مفيد نبزو: الداء والدواء في التطرف والإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 27 مايو 2021

مفيد نبزو: الداء والدواء في التطرف والإرهاب

 

مفيد نبزو



مفيد نبزو *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

من الأمراض المجتمعية التي تفتكُ بعالمنا، فتنتشرُ انتشار النار بالهشيم مرض التطرف والإرهاب الذي ينمو بين جيل الشباب بقناعات ليست طبعاً بل مكتسبة تودي بحياتهم، وتنقض جسم المجتمع، فتغدو سرطاناً تلتهم خلاياه المريضة خلاياه السليمة، وهذا الداء سريع العدوى بين شباب أطرت مناعتهم بإطار واحد:

إما أن تحيا مؤمناً بما آمنتُ في جنات النعيم، أو تموت كافراً في الجحيم، وهؤلاء الشباب بخطرهم يهددُون حياتهم وحياة الآخرين من أبناء جلدتهم في الإنسانية، لا لسبب إلا لأن حقول أشواكهم لم تلق الرعاية الصحيحة، بل تركت للإهمال والجهل والعصبية التي لا تؤمن بالآخر، حتى ولو كان صالحا ً قولاً وفعلاً، ويكرِّس الحق والخير بالعدالة التي ترضي السماء، فالإيمان بأن التطرف مكافأته أثمن من ماديات الحياة الدنيا، وأن الإرهاب بترسيخ عقيدة واحدة تقصي كل من سواها، لهو الكارثة العظمى والطامة الكبرى.

وكما أن لكل داء دواء كذلك لهذا الداء دواؤه، ولا يمكن أن يكون إذا لم تتضافر جميع الجهود بين الأفراد والمؤسسات والجمعيات، ونشر الأفكار التي تضيء مساحات الوعي الإنساني، وتغرس في النفوس محبة الإنسان لأخيه الإنسان، وأن الخالق العادل هو الحاكم الوحيد الذي يحاكم أبناءه، ولا يجوز للابن أن يقرر الحكم الأخير.

ولأن عالمنا الجديد قرية صغيرة، فمن السهل غرس بذور المحبة ونشر التسامح، ورفع راية السلام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل الإنسانية جمعاء أسرة واحدة في ظل الإخاء، واللقاء المثمر بالخير لا بالشر والقتل المرفوض في كل الديانات والمعتقدات.

ويبقى للأسرة والمعاهد والجامعات، وملتقيات الشباب في مجامعهم دور فعَّالٌ سواء أكانت ملتقيات دينية أم دنيوية، ومن خلال ما يلقنون من دروس قد تكون سموماً للنفوس، وقد تكون ترياقاً شافياً يعالج ما فيها من أمراض خبيثة قبل أن تصبح مستعصية على العلاج، ويصبح الداء عُضالاً يضربُ الأرض بلا رحمةٍ، وكأنهُ ضربٌ من الجنون.

* خريج كلية الآداب، اللغة العربية، شاعر وكاتب، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.