محمد شودب: الإنسانية والتُّطرُّف خَطَّان لا يلتقيان - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

محمد شودب: الإنسانية والتُّطرُّف خَطَّان لا يلتقيان


محمد شودب



محمد شودب *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

يُعرَّف التطرَّف والإرهاب على أنَّه فعل ينافي الفطرة السوية والمنطق السليم، وكمواطنٍ عربيٍّ قاسيتُ من الإرهاب والتُّطرُّف ما لا يتحمَّله عقل، ورأيتُ بأمِّ عينيّ ما لا يتقبلُهُ منطقٌ من قتلٍ وتنكيل وتدمير، أدركتُ تماماً أنَّه يجب على كل إنسان في العالم أن يكون واعياً تمام الوعي لمدى خطورة الانجرار وراء التطرف والإرهاب بكل أشكاله، فهو من دون أدنى شك  سيودي بصاحبه إلى مُنزلقٍ وخيمِ العَواقب.

ولا يقفُ التَّطرُّف والإرهاب عند حدود التَّطرُّف الفكري الديني، وإنَّما يتعدَّاه ليشمل التَّطرفَ السِّياسي والتَّطرُّفَ العرقي وغيره، وجميع هذه الأنواع تنبعُ من منبعٍ واحدٍ، هو: "نرجسيَّة الذَّات وعدم تقبُّل الآخر". والأمثلة في التاريخ القديم والحديث كثيرة، كانت هذه الأمثلة ولمَّا تزلْ قصصاً تُروى عن الويلات والحروب، ولنا في حكاية التطرف النازي الذي نتج عن فكرة العرق الآريِّ عند الألمان، والذي زجَّ العالم في خِضَمِّ الحرب العالميَّة الثَّانيَة - التي أودتْ بحياة ما يزيد عن ستين مليون إنسان من مختلف الأعراق والأديان والانتماءات - خير مثال.

ولأنَّ الشباب في المجتمع هُم أكثر الفئات العُمرية عُرضةً لخطر التأثر بأفكار التطرف والإرهاب، فإنَّه يمكن اتباع الخطوات الآتية لحماية هذه الفئة من هذه الأفكار:

- نشرُ الوعي وبثُّ ثقافة الإنسان أوَّلاً، والتأكيد على أنَّ الإنسانية هي الأساس في تحقيق السلام في العالم.

- زرعُ بذرةِ المجتمع المتجانس على اختلاف الأديان والأعراق والأجناس.

- إنشاءُ جيلٍ واعٍ من الشباب، أهدافُه: النُّهوضُ بالمجتمع ومحاربةُ كلِّ أشكال العنف بصرفِ النَّظر عن سببِه ومُسبِّبهِ.

- تنظيم الخطاب الديني في المجتمع، والحرص على ألَّا يدعو هذا الخطاب إلى الأفكار التي تدعم التطرف، فالتطرف والإرهاب الديني من أخطر أشكال الإرهاب، لأنَّه يتمُّ بِراحةٍ فطرية ورضًى نفسي ناتج عن إيمان الإنسان المطلق بصحَّة الشيء الذي يقوم به.

ولا يوجد أدنى شكَّ في أنَّ الفطرة الإنسانية السليمة تنشأ على نبذ أي شكل من أشكال التطرف والإرهاب، وقد أثبتتِ التجارب أنَّ المجتمع الفاضل القويم لا يقوم إلَّا باحتضان الآخر وتقبُّلهِ بدينهِ وشكلِهِ ومعتقدِهِ وعِرقهِ.

* طالب جامعي تخصص أدب عربي، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.