رباب رجب: نحو إعلام مواكب لروح العصر يتسم بروح الابتكار - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

رباب رجب: نحو إعلام مواكب لروح العصر يتسم بروح الابتكار

 

رباب رجب


رباب رجب *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


الإعلام العربي على اختلاف وسائله هو النافذة التي نطل من خلالها على العالم، وتمكننا من متابعة مجريات الأحداث من حولنا. وتكمن أهمية الإعلام في قدرته الهائلة على تشكيل عقلية ووجدان الناس. إنه لا ينقل الحدث فقط لكنه له القدرة على صياغة ردود أفعال تجاهه،  وتوجيه المتلقي إلى تكوين رأي يتواكب مع ما صاغه.

ولا يقتصر دور الإعلام على نقل المعلومة فقط، ولكنه يمتد إلى تناول الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية وحتى المجال الترفيهي. إنه كوجبة دسمة تقدم للقارئ أو المستمع أو المشاهد، يتواصل من خلالها مع معطيات عالمه. يكون بها منظومة إدراكية ووجهة نظر تنظم وتوجه سلوكه تجاه المجتمع والبيئة المحيطة به، وتمتد إلى رؤيته للعالم ككل.

ونظراً لأن مستقبل الشعوب العربية يحمله شبابها على عاتقه، فإنه يوليه اهتماماً خاصاً. حيث إن القفزات التكنولوجية المتسارعة جعلت هناك تبايناً كبيراً في التفكير والإمكانات للشباب العربي، كل على حسب جيله، لهذا وجب على الإعلام مراعاة هذا التباين ومخاطبة كل جيل بما يتناسب معه. وهذا جعل من الاهتمام بالوسائل الحديثة أولوية، مع عدم إهمال الوسائل التقليدية التي يعتمد عليها البعض في تلقي المعلومة. وكان لزاماً على المؤسسات الصحفية والإعلامية اعتماد منصات إلكترونية، والعمل على تطويرها لمواكبة التقدم التكنولوجي.

لقد أصبح العالم قرية صغيرة، ولذلك فإن الحيادية والتجرد في نقل الحدث باتت ضرورة ليحقق الإعلام العربي مصداقية لدى الشباب، وهذا يعد تحدياً في ظل سيطرة رؤوس الأموال الخاصة على الإعلام. وكي يصل الشباب العربي إلى إدراك معتدل لواقعه، يجب على وسائل الإعلام التوازن في تحليل الواقع، وعدم الركون للنظرة السوداوية القاتمة التي تصدر للشباب كراهية عالمه العربي، وجعل أكبر أحلامه هو الخلاص منه، وكأنه الجحيم على الأرض. وأيضاً لا يجب اعتماد النظرة الوردية التي تنكر المشكلات، ولا تتطرق للقضايا الشائكة في محاولة لتغييب الشباب، وتمرير واقع مزيف إليه.

إن التوازن في مناقشة قضايا المجتمعات العربية ينير وعي الشباب، ليجعله قادراً على مواجهة تحديات المرحلة ومحاولة النهوض بالأوطان العربية. وبالطبع لا يجب إغفال الجانب التثقيفي التوعوي، ومحاولة الرقي بالذوق العام، وإبراز الفن الراقي والفكر الهادف والتوجه الديني المعتدل، بأسلوب مبتكر غير تقليدي ليجذب جيل الشباب الذكي الانتقائي.

إن الإعلام المتجرد المواكب لروح العصر الذي يتسم بروح الابتكار هو الذي يأمله الشباب العربي.

* بكالوريوس لغة إنكليزية ومهتمة بالكتابة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.