محمد الزغبي: اكتسبناها من رموز جيلنا الحيادية والثقافة الموسوعية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

محمد الزغبي: اكتسبناها من رموز جيلنا الحيادية والثقافة الموسوعية

محمد الزغبي

محمد الزغبي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


القارئ الشاب منا، من جيل أواخر السبعينيات، والثمانينيات، نشأ وتربي فى طفولته وشبابه الأول على معارك المثقفين والإعلاميين وثاراتهم المتوارثة، تلك المعارك التي قضى فيها الإعلام سنوات ما بعد أكتوبر حتى مطلع القرن الجديد، فعاشوا فى معارك الماضي تاركين قضايا العصر والقوى المتغيرة في العالم تتقاذف العالم العربي، وتلقي به خارج سلة الخريطة العالمية الجديدة.

وصار المثقفون القدامى مع نهاية القرن أشبه بمخلفات المعارك الحربية التي لا يُستفاد منها في قتال ولا يُـؤْمَن شرها أيضاً.

ولحسن الحظ.. تمكن جيلنا هذا من أن ينتخب له رموزاً مختلفة، تكتب بلغة مختلفة، تعامل معهم الإعلام العربي باستهجان باعتبارهم (كُـتَاب للشباب فقط) وكأن كتاب الشباب بالنسبة لهم أقل درجة منهم. لكن الواقع أكد العكس تماماً. فصارت بعض الأسماء عنواناً لجيلنا والأجيال التالية له، بعد أن بسطوا أمامنا معنى البحث العلمي والثقافة المتمرسة، فاكتسبنا منهم الحيادية في البحث عن المصادر في الثقافة والتاريخ والعلوم المبسطة، وصارت تلك الحيادية عنوان المرحلة لجيلنا، والكـُـتّـاب الذين ظهروا منه وكتبوا ونشروا إنتاجهم في المدونات ومنتديات الإنترنت في بدايات الألفية الجديدة، فظهر فينا باحثون متميزون في التاريخ القديم والحديث، وأيضاً ظهرت المواهب العملاقة في الشعر والقصة والرواية..

وكانت أهم الصفات التي اكتسبناها منهم هي الحيادية والكتابة باللغة الفصيحة، والثقافة الموسوعية التي تخدم مجالات كتاباتنا أياً كان نوعها، لهذا نقول للإعلام العربي المعاصر:

استقيلوا يرحمكم الله، ونقول للمؤسسات الثقافية الجادة استمعوا لنصيحة أستاذ الأجيال هيكل رحمه الله عندما صرخ في وجوههم طالباً منهم الابتعاد عن الساحة ومنح الفرصة لجيل شباب المدونات والمنتديات، بعد أن أصبح الإعلام العربي بقنواته التقليدية مجرد واجهة تتأثر بنشاط الإعلام الحقيقي على الإنترنت.

* شاعر وكاتب، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.