هبة الضاهر: حرّيات الشّباب والاعتراف بهم كقوةٍ فاعلة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

هبة الضاهر: حرّيات الشّباب والاعتراف بهم كقوةٍ فاعلة

 

هبة الضاهر


هبة الضاهر *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


قد يكونُ للطّفرةِ الرّقميةِ الّتي سجّلتْ انتشاراً هائلاً خلالَ العقدينِ المنصرمينِ، جانب معرفيّ وترفيهيّ، إلّا أنّها من جانبٍ آخر شكّلت وسيلةً طوّعتها المنظّماتُ الإرهابيّة لبثِّ أفكارها المتطرّفة على نحوٍ واسع، كما أنّها باتت أداةً سهلةً لاستقطاب الشّبابِ وحثّهم على الانخراطِ في صفوفها. ولأنّ تقييد محتوى وسائلِ التواصلِ الاجتماعي أمرٌ يصعبُ العملُ عليهِ دائماً، فلا بدّ أن يتمّ أولاً الاشتغال على بثّ الخطاب التوعويّ المضاد عبرَ قنوات تتقبّلها شريحةُ الشباب وبطريقةٍ قريبة منهم، ويقعُ هذا الأمرُ على عاتقِ مؤسّسات صناعةِ الوعي.

في السّنواتِ الأخيرة عملت الحكوماتُ على سنّ قوانين وتشريعات تقيّد سفرَ الأفراد إلى مناطقِ النّزاع حول العالم، وقوانين أخرى تجرّم بثّ خطابِ الكراهية والتعصّب، كما في معظم البلدان العربيّة، إلّا أنّ الحكومات أغفلت العملَ على حلِّ المشكلات الّتي تؤدّي غالباً إلى انخراط الشّباب في منظّمات الإجرامِ والإرهابِ الدوليّة، كالبطالة والفقر وقلّة الاهتمام بالجانب الاجتماعيّ والثقافيّ، كما أنّ لممارسات الأنظمةِ القمعيّة دورٌ في تفشّي التطرّف واتّساع نطاقه الجغرافيّ، ليمتدّ ويقوّض الأمن والسلم العالميين.

إنّ في ضمانِ حرّيات الشّباب والاعتراف بهم كقوةٍ فاعلة، بالإضافة إلى محاولةِ دمجهم في الحياة السّياسية والاجتماعية، من خلال المنتديات والنّقابات، مع الأخذ بآرائهم ومواكبة متطلّباتهم في الشؤون عامةً، في كلّ هذا دور يحول بين الشّباب وبين تأثرهم بأفكار التطرف.

وللأسرةِ دورها المهمّ في توفير البيئة الخالية من الأفكارِ التعصبيّة، ومنح أبنائها مساحةً من الحرّية، مع التنبّه أيضاً لسلوكهم من دون الاصطدام معهم.

وفي النّهاية، لن نغفل الجانبَ الدّينيّ، والّذي يعد ركيزةً أساسيّة في تجنب انزلاق الشباب نحو مستنقع الإرهاب، فهنا يقعُ على عاتق رجال الدّين إعادة النظر في خطابهم أوّلاً، ثمّ لابدّ أن يواكبوا متطلّبات العصر لمعرفة الطّرق الأمثل في وصول خطابهم إلى الفئات الفتيّة، وبالشّكل المعتدل الّذي جاء في حديث الرّسول الكريم محمّد عليه الصلاة والسلام "يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا".

* طالبة جامعية تخصص لغة عربية، سورية مقيمة في تركيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.