أمينة ابن عياد: خلقنا لنكون مختلفين - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

أمينة ابن عياد: خلقنا لنكون مختلفين


أمينة بن عياد



أمينة ابن عياد *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

الاختلاف هو سمة إنسانية التي فطرنا عليها، وهي أساس النظام الإلهي الذي أرساه الله.. لم نخلق جميعاً متشابهين بل مختلفين مميزين، أمم بألسنة وأنواع وأشكال متنوع، هذا خلق.. لم يردنا متشابهين لقوله تعالى في آية الكريمة (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً)، لذلك جعلنا الله أمماً وثقافات وحضارات لنتعارف، ونعيش في تسامح وتعايش مع بعضنا البعض.

فالتعايش والتسامح أساس المجتمعات الحضارية منذ القدم، فهما مفهومان مرتبطان ببعضهما البعض، فلن تجد تسامحاً من دون تعايش، ولا تعايشاً من دون تسامح.. فهما من ركائز رقي المجتمع، فكيف تعزز طرق فكر التعايش والتسامح في العالم العربي؟

يعرف وطننا العربي بتنوع الثقافات والحضارات والألسنة والديانات، وبرغم التشابه في العديد من الأمور إلا أننا نظل مختلفين متنوعين عن بعضنا، وهذا ما يميزنا.. تعدد ديانات، لغة وحدة لكن لهجات متنوعة، ويمكن أن تجد هذا الاختلاف حتى في دولة واحدة نفسها، لها أكثر من ثلاث أو أربع لهجات فما فوق، لهذا وجب علينا التعايش مع الاختلاف،  وهذا التعايش والتسامح يكون بطريقتين:

- التقبل: على الرغم من أننا في وطننا العربي نتشابه، نتحدث بلغة واحدة، وتتشابه بعض عاداتنا، إلا أننا نختلف كثيراً أيضاً، وهذا يحتاج إلى أن نتقبل وجود هذا الاختلاف بين بعضنا البعض.. تقبل اختلاف ألواننا وأفكارنا وأشكالنا ودياناتنا ولهجاتنا.. ويبدأ تقبل الآخر من تقبل أنفسنا أولاً، ثم تتوسع الدائرة إلى أن تصل إلى تقبل العالم، فلا بأس إن كنت مختلفاً عني، فأنا أتقبل وجودك وفي عالمي.

- الاحترام: ثم يأتي الاحترام بعد تقبلنا أن العالم بني على الاختلاف، فمن واجبنا احترام هذا الاختلاف.. لا بأس أن نكون من ديانات مختلفة، ونتحدث لهجات متنوعة.. لا مشكلة أن نكون ألواناً مختلفة، عادات متنوعة، أفكاراً غير متشابهة.. هذا يثري التنوع، ويزيده جمالاً.. ماذا لو كان عالمنا يتحدث لغة واحدة، ويدين بدين واحد، وله نفس العادات والأفكار والتصرفات.. هذا سيقتل الإبداع ويجهض التميز، وينتج الملل.. كل يتصرف بنفس الطريقة، ويتبنى نفس الأفكار.

لذلك علينا أن نعي أن اختلافنا نعمة، تستحق التقبل والاحترام، لنستطيع العيش في وطن متسامح مختلف برغم تشابهه.

* بكالوريوس حقوق، كاتبة روائية، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.