يحيى خليفة: دور التربية في حماية الشباب من التأثر بأفكار التطرف والإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 1 يونيو 2021

يحيى خليفة: دور التربية في حماية الشباب من التأثر بأفكار التطرف والإرهاب

 

يحيى خليفة



يحيى خليفة *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

كشاب مررت بأكثر من توجه فكري منذ مرحلة المراهقة، وحتى الآن.. وأنا في الخامسة والعشرين من عمري.

وهذا طبيعة الحال عند كثير من المراهقين والشباب الذين يبحثون عن ذاتهم وهويتهم الحقيقية، وفي هذه المرحلة التأسيسية غالباً ما يتبنى المراهق أو الشاب معتقداً يقدسه بشدة، وقد يتعصب له باعتباره هويته الجديدة كي لا يشعر بالضياع، حتى قبل أن يعرفه ويفهمه بدقه، ويعرف احتياجاته الحقيقية. ولأن اختيارات هذه المرحلة تكون طامحة للمثالية الكاذبة، لأن المراهق أو الشاب يحتاج لإظهار ذاته للمجتمع بشكل مثير، فتكون هذه المعتقدات غالباً متطرفة ومتضادة، منها التي تتجه للتطرف الديني والانضمام لتنظيمات دينية متشددة ومتطرفة أو إرهابية، أو على النقيض في التوجه للحياة المتطرفة في المتع المادية المنحرفة من كسب مال بطرق منحرفة أو السعي وراء الجنس والمخدرات.

الأمر يبدأ من التربية التي تريد وضع الابن أو الابنة في قوالب منمطة مسبقاً، متمثلة في الانشغال بالحياة اليومية وأمورها الروتينية، من التعليم والواجبات المدرسية والبحث عن التفوق الدراسي لدخول كليات القمة، مروراً بالحصول على وظيفة والعمل لجمع المال وسلم الترقي الوظيفي، للزواج وتكوين الأسرة والمظاهر الاجتماعية والمناسبات، المحافظة على فهم الدين أو التقاليد والأعراف.. وكل ذلك يكون في الغالب بتوجيه من المجتمع، ولا يعرف الشخص هل هو راضٍ فعلاً عن هذه الأعمال أم لا، ولا يجد إجابة عن تساؤلاته الوجودية التي يتم دفنها منذ الطفولة من قبل الأهل أو المجتمع، وما هي اختياراته الحقيقية وهدفه في الحياة؟

هناك من يستمع لهذه النداءات المدفوعة برغبة مشتعلة للبحث والمعرفة والاكتشاف، للحصول على الرضا الذاتي العقلاني، والخروج من قمقم المنطقة الآمنة والاستقرار المزيف، وكسر الحلقات المفرغة لتكوين دوائر مفتوحة بمركزية جديدة معلومة عن اقتناع، ومرنة تقبل الإضافة والتجدد، وهناك من يلجأ للحلول السريعة التي تملأ فراغه الوجودي، مثل اللجوء للتطرف والإرهاب، لكي يشعر أنه مرئي.

والحل من جانب التربية هو أن يعطي ولي الأمر لابنه أو ابنته، فرصة لاكتشاف الذات والهوية بمساعدته والإجابة عن أسئلته حول الدين والحياة وعدم التسفيه منها، وتشجيعه على الاختيار وتكوين شخصيته المستقلة، مع متابعة الأفكار التي يتعرض لها حتى وإن كانت متطرفة، فعندما تكون التربية على درجة من التقبل والوعي والانفتاح، بالطبع لن يلجأ المراهق أو الشاب للتطرف كي يجد نفسه.

* بكالوريوس حاسبات ومعلومات، كاتب مهتم بالفن والثقافة، مصر






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.