المصطفى محمد رفعت: التسامح والتعايش من شُرفة مسجدٍ في جنوب مصر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 27 يونيو 2021

المصطفى محمد رفعت: التسامح والتعايش من شُرفة مسجدٍ في جنوب مصر

 


المصطفى محمد رفعت



المصطفى محمد رفعت *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ظلت الرمزيةُ الكامنةُ في إطلالةِ مسجدِ أبي الحجاج الأقصريّ المبنىّ في القرنِ الثالثَ عشر الميلاديّ، على أطلالِ معبدٍ فرعونيّ، على ضفافِ نهرِ النيلِ الخالدِ، بمدينةِ الأقصر بأرضِ الكنانةِ مصر- مَدخلاً جوهريّاً لمفهومِ التعايشِ وقبول الآخر. لم يقف التاريخ، أو الجغرافيا، أو العقيدة حائلاً أن تتوكأ جدران المسجدِ على أحجارِ المعبدِ في مشهدٍ حضاريٍّ مهيب. 

وتتجلّى عبقرية المشهدِ أكثر، والمسجد يفتح أبوابه للمصلين من دونَ أن يستشعرَ أحدهم جُرحاً  لروحانياته، أو خدشاً لإيمانه وعقيدته. إنَّ ما يحتاجه المجتمع ليبدّدَ ظلمات التشدّدِ، ويعيد طلاء جنبات الواقع بالقبولِ والتآخي، هو أن يتحلّى بهذه الروح، ويستنشق بساطة هذا المشهد، ويتساءل ولما لا؟ لماذا لا نبحث عن قواسمنا المشتركة ونبني عليها؟ لماذا لا نتجاوز الخلافات حول فاصلةٍ ونقطةٍ؟ ونفتح صفحةً أخرى، نبدأ فيها الكتابة من جديد؟ لماذا لا نتفق على صياغة واقعٍ يحملنا جميعاً في مركبٍ واحدٍ فوق نهر إنسانيتنا؟ 

ما أحوجنا أن نجيبَ عن كلِ هذه الأسئلة بأفعالٍ تُهدِّئ من هذه الصراعاتِ التي لا جدوى منها؟ ما أحوَجَنَا أن نستلهمَ من دروسِ الماضي والحاضرِ رؤىً وأبعاداً تُعينُنا على فهمِ الواقعِ بصورةٍ أشمل وأعمق. 

 وكما اعتاد البسطاءُ في جنوبِ مصر هذا المزج الحضاريّ بين المسجدِ والمعبدِ من دون غَضَاضةٍ؛ يُمكننا بمناهجَ دراسيةٍ وبرامجَ تليفزيونيةٍ ومواقعَ متنوعةٍ ودراساتٍ جادّةٍ، أن نجعلَ الآخر في مجتمعنا العربي جُزءاً من كلِ واحدٍ فينا.. تشغلنا قضية أوطاننا ورفعة شأنها قبل أيّ قضية أخرى.. بعدها سَيألف القلب الإطلالة نفسها التي اعتادها مرتادو مسجد أبي الحجاج الأقصريّ على معبدِ الأقصر بعد أداء صلواتهم.

* متخصص علاقات عامة، مهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.