سمية ياسين: التسامح اللَبِنَة الأساسية لِلنفوس القويمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

سمية ياسين: التسامح اللَبِنَة الأساسية لِلنفوس القويمة

 

سمية ياسين


سمية ياسين *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

التسامح هو المروءة في أسمى معانيها، والوجه الآخر للعفو الذي أمر الله به بعدّة مواضع منها "خذ العفوَ وأمر بالعُرفِ وأعرِض عن الجاهلين"، ومن صوره التساهل واللين في التعامل والتغاضي وعدم التهويل لزلاتِ الآخرين، فلكل جوادٍ كبوة. والتسامح الحق لا يُشترط به نسيان الماضي بحذافيره، فكُلنا خطاؤون وخيرُ الخطائين التوابون. وقال الله "إنَّ الحسنات يذهبنَ السيئات" وليس العكس، على ألّا تكون الخطيئة نهج حياة، فكُلنا بشر، وقد زُرعت فينا بذور الخير والشر. ولنرتقي، بأنفسنا وجبَ على إنسانيتنا أن تغلب بذور خيرها على شرها، فسبحان الذي جبلَ الإنسانَ على حبّ الخير، وجعلَ سماحة النفس والصفاء طبيعةً فطرية.

ولطالما اقترن العفو بالمقدرة، فهذا دليلٌ قاطعٌ بأنّ المسامحةَ عمليةٌ ليستْ سهلةً بالمطلق، فهي أشرف الثأر. ولكن من يصل إليها تسعد روحُه ويطيبُ فؤادُه من سقمِ الحياة ومطبّاتِها، فالتسامح مفتاحٌ للتحرّرِ من كلّ المشاعر السلبية التي تقع على كاهِلنا، فتُثقِلنا وتستنفدُ طاقَتنا وتجعلُنا خائري القوى. وفي طريقنا للانتقام وردّ الصاع صاعين نغرق بوحل العتب واللوم ونتأذى أكثر من عدوِنا، وما إن نسامح فنتحررُ فكرياً وروحياً.. صدقاً إنَّ الصفحَ جميلٌ، والحياة قصيرة، ونحنُ بضعُ أيام، حقاً لأرواحنا أن تستكين يكفيها أعباء الحياة ومسؤولياتها.

يقع على عاتق المجتمعات والمدارس والأسر تبني نهج متكامل لتعزيز التسامح، فهو كشجرةٍ طيبةٍ لا تثمر إلا طيب الثمر، فلا بدّ من عودةٍ للدين وعدم تجاوز العادات والتقاليد المحمودة. وزرع ثقافة تقبل الآخر والحد من الأحكام المُسبقة، والقضاء على ظاهرة التنمر، والحث على القراءة لتُوسع مدارك الفكر. والعلاقة الطيبة بين الأزواج والعدالة بين الأبناء هي نبراس هذه الثقافات جميعها، كي ينشأ جيلٌ قويمٌ مُدركٌ لحقوقه وواجباته جيداً.


وأخيراً، فإنّ التسامح ضرورةٌ أخلاقيةٌ وحياتيةٌ مُلحّةٌ، لا تقوم للمجتمع قائمةٌ إلا به؛ فمتى كان الأفراد متسامحين ظهر المجتمع قوياً مزدهراً خالياً من الأحقاد والضغائن التي تُولد المشكلات، كما أنّه يُكسب المُسامح رضا الله، ويُشعره بالسكينة والسلام الداخلي، فتزدادُ ثقته بنفسِه لشعوره أنه لم يُخلق ليكون مشاحِناً مُباغِضاً، فيعيش عزيزاً شامخاً مُكرماً.

* ماجستير رياضيات، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.