محمد خالد السيد: ليت أجواء رمضان وعيد الميلاد يدومان للأبد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

محمد خالد السيد: ليت أجواء رمضان وعيد الميلاد يدومان للأبد

محمد خالد السيد


محمد خالد السيد *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

(اللهم إني صائم - تحلي بروح عيد الميلاد).. عبارات يرددها كل مسلم ومسيحي في مناسبات دينية مختلفة، تكون حينها روح التسامح حاضرة، ثم لا تلبث أن تغيب في بعض الأماكن، ويحل محلها العنف والكراهية بين الجيران وأبناء المجتمع الواحد.. ترى من أودي بنا إلى هذا النفق المظلم؟ وهل إلى الخروج من سبيل؟

قديماً، عاشت المجتمعات العربية على الرغم من الفقر حياة لا تخلو من التسامح، والمعايشة بين جميع الأفراد.. وقلما وجدنا حالات عنف فردية، وكأنها غصة حلق تحاول تعكير صفو التسامح، لكن سرعان ما تتلاشى، بعد سكب الأجداد مياه الحكمة.

لكن الاحتلال البغيض أتى، وقسمها إلي دويلات، ثم رحل وتركها منقسمة لجماعات وطوائف وأحزاب، وهو من بعيد كالوزغ ينفخ النار، ويتفنن في تحريك أشخاص، وتمويل أحزاب، فرأينا حروباً أهلية، وانقسامات داخلية وتفرقة دينية وعنصرية لم تشهدها المنطقة من قبل.

وإذا أردنا لروح التسامح أن تعود، علينا بالحوار البنّاء، فلتتبناه الدولة والمؤسسة الدينية والدعاة ومراكز الحوار، ولا بد للوعي وللثقافة أن تكون حاضرة، وأن نستمع لصوت الحكمة، وعلينا العودة لديننا عوداً حميداً، والتحلي بأخلاق المصطفى، وأخلاق المسيح.

علينا دراسه التنمية البشرية، واستغلال أوقات الفراغ، فالبطالة والفراغ يؤثران سلباً على أخلاقيات المجتمع وتصرفاته، فعلى الدولة ضخ عجلة الإنتاج، وتحقيق المساواة، وتكافؤ الفرص في: التعليم والرعاية الصحية،والعمل، فلا شيء يزيد الصراع أكثر من شعور شريحة كبيرة من المجتمع بالنقص والحرمان والاضطهاد، مقابل شريحة أقل تستحوذ على ثروات المجتمع، وتتمتع بالحصانة الكاملة.

ولتجنب صراعات مستقبلية، ينبغي تحقيق العدالة الاجتماعية، وفك قيود الحرية الشخصية، وحرية التعبير.. طالما لا تخالف الدين، أو تمس تقاليد المجتمع.

ينبغي غرس ثقافة التسامح والحوار في قلوب وعقول الأطفال منذ الصغر في المنزل والمدرسة، وحتى الجامعة.. والتي ينبغي على اتحاد طلابها في جميع الدول التبادل والمشاركة في ندوات تعزز قيمة التسامح والحوار.

وينبغي على المعلمين فعل ذلك، وعلى الدولة تأكيده في لعب الأطفال ومناهج التعليم وبرامج التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلات والأغاني، وينبغي على الشعراء تأكيده في أشعارهم.

وعلى الدولة لفت الانتباه، وجذب الأنظار دائماً لعبارات تدعو للتسامح والحوار، مكتوبة على الجدران وفي الشوارع والإعلانات والكتب وأغلفة المجلات، لترسيخ المبدأ.. فالعين مدخل العقل والمحطة الأولى لتصرفات الإنسان.

وفي النهاية، إذا أردنا لروح التسامح أن تعود وتسود، وتظل حاضرة، وكأننا نعيش أجواء رمضان وروح عيد الميلاد طوال العام.. فعلينا أن نتحلى بثقافة التسامح والحوار والاستماع دوماً لصوت العقل والحكمة، وأن نتعلم التنمية البشرية، ونستغل أوقات الفراغ، وعلى الدولة تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وفك القيود عن الحرية وتسليط الضوء من خلال مراكز الحوار والتعليم وإعلانات الشوارع والتلفاز.

* طالب جامعي تخصص حاسبات ومعلومات، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.