محمد فؤاد المصري: لنتذكر أن هناك متسعاً للجميع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 25 يونيو 2021

محمد فؤاد المصري: لنتذكر أن هناك متسعاً للجميع

محمد فؤاد المصري 


محمد فؤاد المصري *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

هكذا كنا منذ البداية، خلقنا الله من أصل واحد على الرغم من اختلاف ألواننا وأشكالنا..

إنها الفطرة التي نشأنا عليها جميعاً، التسامح وتقبل الآخر من دون الاهتمام بالدين أو العرق أو اللون.. ويتجلى ذلك في أبهى صوره، حينما ترى طفلاً صغيراً يركض نحو طفل آخر، لا يأبه بخلفيته الدينية أو العرقية.. فقط يريد مشاركته اللعب وقضاء الوقت معاً.

كلما تقدم بنا العمر ازدادت معرفتنا، ولكن تتضاءل القيم الإنسانية، حتى أصبحنا كالحواسيب المتنقلة غافلين عن الحقيقة الكبرى والمسعى الأهم، وهي امتيازنا بما يسمى "الإنسانية".

فكما قال تشارلي شابلن "الشيء الذي نحتاجه أكثر من الآلات والتكنولوجيا هو الإنسانية".

ولكن ما الاستراتيجيات والآليات التي يمكن اتباعها لتعزيز قيم التسامح والتعايش؟

ربما أهم الآليات هي توضيح وتفعيل مبدأ المواطنة في إطار عادل، فلا تتميز طائفة أو عرق عن غيرها في الحقوق، ولا تختلف عنها فى الواجبات.. الجميع يعيش تحت مظلة الوطن من دون اختلاف عن غيره.

وحينما تسود العدالة يتلاشى الحقد، فتصبح القلوب أكثر اتساعاً للجميع، وينتشر التسامح وتقبل الآخر.

من الآليات الأخرى: الوعي الفكري والانفتاح الثقافي من خلال الأعمال الفنية ومنابر الإعلام والمناهج التعليمية حيث يتم توجيه الاهتمام إلى إثراء الأفكار الحضارية والفلسفية وكيفية التعايش مع الآخر فى إطار من الود والتسامح.

ومما لا شك فيه أن التوعية الدينية والأسس القويمة لمفهوم الأديان السماوية سيحمل رسالة عظيمة في هذا المسعى، فالأديان السماوية تحث على التسامح وتقبل الآخر.

ولا يمكننا أن نغفل عن أهمية العمل التطوعي، فالأعمال التطوعية تسهم فى نهضة الوطن في شتى المجالات، وتعد من أهم الوسائل لتوحيد أبناء الوطن الواحد، حيث يعمل الجميع لخدمة الوطن فقط.

أن يتعايش الجميع في إطار من التسامح والود.. يبدو الأمر كهدف صعب المنال، ولكن يجب أن نتذكر أن الله عز وجل خلقنا من أجل هذا، يجب أن نتذكر أن هناك متسعاً للجميع.

* بكالوريوس صيدلة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.