سحر الحسن: ثقافة التسامح فضيلة إنسانية إسلامية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 25 يونيو 2021

سحر الحسن: ثقافة التسامح فضيلة إنسانية إسلامية

سحر الحسن



سحر الحسن *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

إن التسامح طبيعة فطرية لدى الإنسان، ولكن التنشئة الأسرية هي المعلّم والمربي الأول للشاب على فكر التسامح والتعايش، كون الكره والحب من الصفات المكتسبة أيضاً.. ولو أردنا تعزيز فكر التسامح والتعايش السلمي لوجدنا أن هذا الفكر معزّز منذ نشأة الإسلام والمسلمين، فقد انتشر ديننا بالأخلاق وحسن المعاملة. 

ثقافة التسامح فضيلة إنسانية إسلامية، حث عليها الدين الإسلامي، وغرسها في نفوس وضمائر البشر من أجل التخلي عن المشاكل الاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية، كالكراهية والحقد والضرب والعنف والقلق التي تترك آثاراً مهمة في حياة الأفراد داخل المجتمع. فثقافة التسامح هذه يمكن ترسيخها في نفوس الأفراد من خلال التنشئة الأسرية والمدرسية، فعلى عاتق كل من الأسرة والمدرسة تقع مسؤولية تربية وتوجيه وإرشاد الصغار، وترسيخ المحبة والتفاعل بين الأفراد..
 
فالتنشئة الأسرية تعد أول خلية اجتماعية ثقافية تعمل على تنمية وتربية الفرد منذ النشأة، وذلك لأن الطفل يكتسب قيم التسامح من المحيط الذي يعيش فيه، بمعنى أنه على الوالدين أن تكون علاقاتهما الاجتماعية والثقافية مبنية على التشاور والاحترام والتعاون، وكذلك بينهم وبين أقاربهم أو أصدقائهم، بدلاً من إثارة الحقد والكراهية في علاقاتهم الاجتماعية.

أما التنشئة المدرسية فتعد ثاني وسط تربوي، فمهمتها تنمية مفاهيم الديمقراطية وحرية التعبير داخل الصفوف الدراسية، وأيضاً بث التعاون والتبادل والأفكار الصحيحة بين التلاميذ من جانب، وبين التلاميذ والمربين التربويين من جانب آخر. كما أن تعزيز المحبة والتسامح لا يأتي إلا من خلال المناهج الدراسية وأساليب تعامل المربين التربويين مع التلاميذ داخل الصفوف الدراسية.. أضف إلى ذلك تخليها عن مظاهر التطرف الثقافي والفوارق الطبقية والثقافية والاقتصادية التي يمتلكها البعض والبعض الآخر لا يمتلكها..

ومن طرائق التعزيز أيضاً، ضرورة معالجة المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها البلاد، والعمل على إزالة الفوارق بين الجنسين، سواء في المستوى الثقافي أو الطبقي من أجل بث أسس روح المحبة والتسامح في نفوس الأفراد.

كذلك الحث على العفو وتقديم الاحترام للآخرين، وعدم الانتقام وقلع جذور الحقد والعدوان والكراهية من نفوس الأفراد.


ويمكن أن يتوجه الإعلام نحو تعزيز ثقافة التسامح في المجتمع لخلق الوعي بالمحبة، والحث على التمسك بكيان المجتمع ووحدته وقيمه. وإجراء مراجعه شاملة لمحتوى المناهج الدراسية، وتطويرها بما يمكننا من مواجهة آثار العنف الاجتماعية على حقوق الأفراد.

أيضاً هناك ضرورة لأن تتولى المؤسسة الدينية ترسيخ ثقافة التسامح من خلال الخطب الدينية والمحاضرات والمناسبات من أجل تعريف دول العالم بالإسلام الإنساني.

ومن هنا نؤكد طرق تعزيز التسامح والتعايش السلمي في الوطن العربي، فالتسامح والتعايش يعنيان السلام والرحمة والاستقرار بين أفراد الأمة.

* طالبة جامعية قسم رياض أطفال، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.