جهاد الدرويش: لنحصد نتائج التَّسامح سلاماً وأمناً واطمئناناً - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

جهاد الدرويش: لنحصد نتائج التَّسامح سلاماً وأمناً واطمئناناً

 

 

جهاد الدرويش 



جهاد الدرويش *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

مضى وقتٌ طويلٌ منذ استوطنَ الإنسانُ هذهِ الأرض، واستعمر أرضها وجبالها واستباحها بالطول والعرض، فنشأت دول وأوطان، لكلِّ منها خصوصيةٌ وكيان.

وبمرورِ القرونِ وتقدُّم الأيام والأزمان، اختلفَ البشر عن بعضهم البعض باللُّغة والعرقِ وحتَّى بالألوان، وتنوَّعوا.. فمنهم العرب والفرس والرومان، ثم ظهرت المذاهبُ والأديان، وتبعها الناسُ وكلٌّ يظنُّ أن يملكُ الحجَّة والبرهان، فنشبت الحروبُ الدينيَّة وذريعةُ كُلُّ أمَّةٍ أَنَّ أَعداءَهم عَبَدةُ أوثان، أو جنود الشَّيطان، وأنَّ قتلَ الكافرينَ هو أَفضلُ قربان، يقودك من دونَ حسابٍ إلى حدائقٍ وجنان، حتَّى سالتِ الدِّماءُ في السُّهول والوديان، وشابَ منْ هولها الرِّجالُ والنِّساء والولدان، ونسي البشر أَنَّهم في الأصلِ إخوان، أما كان أَولى بنا أن ننسى ماجرى وما كان، ويُحبُّ الإنسانُ أخيهِ الإنسان.. فالوصفةُ جاهزة ولا تحتاج إلى لفٍّ ودوران إنَّه (التَّسامح) وهو ما أَمرنا به نبيِّنا العدنان، وأنزله في محكم تنزيله إلَهنا الرَّحمن (إنَّا خلقناكمْ منْ ذكرٍ وأُنثى لتعارفوا).

وقدْ أبدلَ بعضنا فاءَ التَّعارف بكافِ التَّعارك ظلماً وبهتاناً، تخيَّل السَّلام الَّذي يَحلُّ إذا تسامحنا مع الأقران، وإذا قبلنا الآخر كما هو معزَّزاً مكرَّماً غير مهان، يمارسُ كلَّ عاداتهِ وعباداتهِ وحقِّهِ في ذلك مكفولٌ ومصان.

التَّسامح يا أخي أَفعالٌ وليس مجرَّدَ كلامَ دعايةٍ أو إِعلان، أَنْ نقبلَ وجودَ الآخر ونعلم أَنَّنا وهو في الحقوق والواجبات متساويان، التَّسامح يرتبط بالحرية والعدل وتوازي كفتي الميزان، ليحلَّ الانفتاح مكانَ الانغلاقِ، والثَّقافةُ مكانَ الخرافة، والعقلُ مكانَ الجهلِ، والتَّسامحُ بدلَ الحِقد والأَضغان.

فلنُدْخله في مناهجنا التربويَّة لنعلِّمَ أطفالنا احترامَ استقلاليَّة الآخر مهما بلغَ خلافنا معهُ ونبتعدُ عن التَّجبُّر والطغيان، نعلِّمهم الاهتمامَ بالفضائلِ الأُخرى كاللُّطف والمعاملةَ بالمثلِ والصَّفحَ والغفران، والتَّواضعَ ومحبَّة النَّاس وعدمِ تصيُّدِ أَخطائهم كأنَّنا أُخوة أو جيران، ولنتخلَّى عن الإحساس بكوننا ضحيَّة فكما ندين ندان.

ولنحصد نتائج التَّسامح سلاماً وأمناً واطمئناناً، وليكن لبناء أُمَّتنا هو العنوان، لنزيلَ آلامَ الماضِي وحروبَه وندعها تذهبُ في غياهبِ النِّسيان.

* مساعد مجاز في الهندسة الإلكترونية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.