جنان مناع: تقبل ذواتنا مفتاح وصولنا إلى التسامح والتعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

جنان مناع: تقبل ذواتنا مفتاح وصولنا إلى التسامح والتعايش

 

جنان مناع


جَنان مناع *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


القدرة على التسامح والتعايش تتطلب قوة وإرادة ورغبة حقيقية، فليس أي شخص بمقدوره التعامل بهذه القيمة التي نفتقدها في مجتمعاتنا العربية، فالتسامح يعني القدرة على تقبل الآراء التي لا نتفق معها وأن نتعايش معها وعلى هذا الأساس التصالح مع الذات والتسامح مع أنفسنا وتقبل ذواتنا هي المفاتيح الرئيسة في هذه المعضلة، ومع ذلك فلا شيء يقف أمام الإرادة ولا مستحيل لو ارتأينا التغيير، وتبقى الكرة في ملعب كل واحدٍ منا من خلال وسائل عدة متاحة أمام الجميع بالمجان، والمطلوب هو الشجاعة في البدء بالمحاولة. وسأستعرض بعضاً من أهم الوسائل التي من شأنها أن ترشد الجميع لتبني نهج التسامح وجعله عادة يومية:

أولاً: الاعتراف بأن التسامح من شيم الكرام ومنبع للقوة والسعادة، وأنَّ المشاعر السلبية من حقدٍ وكراهية التي قد تنتابنا تجاه أمرٍ ما تعود علينا بالضررالنفسي والجسدي، ومن هنا يتجلى ارتباط التسامح بالسعادة، وبعبارة أخرى كن متسامحاً ستكون سعيداً.

ثانياً: اسعَ لأن تكون مثقفاً وقارئاً نهماً في جميع المجالات، وتمتع بالفضول، فالقراءة حياة، توسع الآفاق والألباب، وتفتح أمامك الأبواب لتنكشف على الحضارات والأديان المختلفة، وهي كفيلة بأن تخرج المرء من غياهب الظلام إلى دروب النور.

ثالثاً: هل هناك أصدق تعبيراً من قول الإمام الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

بالطبع لا... التطرف في الآراء الشخصية، واعتبار وجهات نظرك هي الصحيحة في كل الأحوال يحول دون التعامل بتسامح، وتقبل من هو مختلف عنك فكرياً.

الآراء المسبقة كذلك عامل مدمر في هذا المضمار، فكلما مال المرء نحو الاقتناع بالحجج التي تدعم آراءه المسبقة بقي أسيراً لمشاعرٍ سلبية بعيدة كل البعد عن مبدأ التسامح. وهذا يقودني إلى الوسيلة الرابعة ألا وهي تقدير قيمة الاختلاف والتنوع. فعلى سبيل المثال التنوع في أفكارالموظفين وخلفياتهم العرقية قد يكون سر نجاح الكثير من الشركات والمؤسسات، لأنه يحفز التفكيرالإبداعي لديهم مما يؤدي إلى زيادة في الانتاج. وكلما اعتبر أرباب العمل أفكارالموظف الصغير ذات قيمة كانت نسبة النجاح أكثر.

خلاصة القول، تعزيز التسامحيبدأ من الذات أولاً، وكذلك ترسيخ فكر التعايش، والفائدة فردية كما هي عامة على المجتمع بأسره.

* كاتبة واعدة، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.