أحمد حسن: تسامحوا من أجل أَن تعيشوا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 23 يونيو 2021

أحمد حسن: تسامحوا من أجل أَن تعيشوا

 



أحمد حسن *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

مفهومان متلازمان متحابّان، هما التَّسامح والتَّعايش، مفهومان على مرِّ الزَّمان باقيان، مرتبطان ومتلألئان كأنَّهما الياقوت والمَرجان، هما مصدر رقيِّ الحضارات والأمم والبلدان، وهما للمجد والفخار خير عنوان، وخير بنيان.

التَّسامح يعمِّق التَّعايش بين أتباع المذاهب والأديان، فينظر الإنسان إلى أخيه الإنسان كأنَّهما توأم لا يفترقان، ولا يبغيان.

التَّسامحُ دُرَّة السَّجايا الحميدة، والتَّعايش شعاعُ الخير الذي ينيرُ جوانبَ القلوب العاتبة، فتسمو وتصفَح، وبسمةُ الرِّضا التي ترسُمُ ملامح النُّبل على الوجوه الشَّاحبة فتُشرق.

المتسامحُ لا يَحقد على أحد، ولا يبغضه، أو يَنال من شخصه، أو يجرِّح هيئتَه، ولكنَّه ينبِذُ ما نَبا مِن فعاله، وشذَّ مِن سلوكه، متعهِّداً إيَّاه بالنُّصح، مقترباً منه، لأنَّ القلوب إذا ما تباعدَت تنافَرَت، ومن ثَمَّ خسِرَ بعضُها محبَّةَ بعض.

وَلَمّا عفوتُ وَلمْ أحقدْ علَى أحدٍ أرحتُ نفْسـي مِن همِّ العداواتِ

وإنَّه لَمِن الجهل أن نضمر الكراهيّة لإنسان، لمجرَّد أنَّه يتحدَّث بلغة مغايرة، أو لأنَّ له رأياً مخالفاً لرأينا، فإنَّنا بشر متساوون، وليكن لنا جميعاً هدف واحد، ألا وهو خير الإنسانيّة جمعاء.

التَّسامح والتَّعايش وصفتان سحريّتان لتقوية الأركان في الأكوان.. التَّسامح مُدخل جميل إلى التَّعايش، استعداد وقدرة على تقبُّل شخص أو شيء ما برحابة صدر، وهو احترام حرّيَّة الشَّخص الآخر، وطريقته في التَّفكير، وسلوكه، ومعتقداته السِّياسيّة والدِّينيّة، ومِن هنا تنبثق معاني الكرم، والحِلْم، والعَفْو، والصَّفح، والمغفرة، والتَّراحم، والمصالحة.

وثَمَّة ضوابط عدَّة لتعزيز فكر التّعايش والتَّسامح، وفي مقدَّمتها: عدم التَّرويج لمعتقدات وأفكار متطرّفة تهدد أمان المجتمع، وتتعدَّى على حقوق وأموال الآخرين، وتبنِّي برامج عِلميَّة وذلك لتنمية وعي مجتمعيّ.

كذلك يمكن وضع مناهج تعليميَّة جديدة لإعداد جيلٍ واعٍ قادر على تحمُّل أعباء المرحلة.. وإيجاد أدوات إعلاميَّة متطوّرة على جميع الأصعدة.

وبعــد، فإنَّ إضفاء خُلق التَّسامُح على النَّفس، وإسباغ مضمون التَّعايش على الرُّوح، وتعميق فكر التَّفاهم في العقل، كلّ ذلك كفيلٌ بتعزيز أواصرِ الأخوّة والتَّلاحم، واستمراريّة كثيرٍ من الأعمال، وحصول الثَّمرة المرجوَّة، وتكون الأمور كلُّها بعد ذلك على قَدْر من اليُسر والسُّهولة، والنَّأيُ عن هذين الخُلُقين الرَّفيعين يُشكِّل خطراً على السُّلوك والعمل، وتعصِف بهما رياحُ الجدل والانتقام للنَّفس وحبِّ الذَّات، وتنطفئ شمعة الحياة المضيئة.

* طالب جامعي تخصص أدب عربي، سوريا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.