منال عدنان: طيف خلاب من الثقافات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 25 يونيو 2021

منال عدنان: طيف خلاب من الثقافات

 

منال عدنان


منال عدنان *

(طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


المفارقة الغريبة التي سأكتب عنها في هذه المقالة التي تتكلم عن آليات التعايش والتسامح في المجتمع العربي.. وإن هذا العنوان جاء بعد مسابقتين، الأولى عن "ما يريده الشباب من الإعلام العربي"، والثانية عن "آليات محاربة الطائفية والإرهاب". في الواقع أشعر أن عقل الشخص الذي يضع عناوين هذه المسابقات يسير باتجاه واحد، بمعنى أنه يريد أن يروي قصة معينة بشكل رباعي، وفي كل مرة يضع ضلعاً في الشكل.. لأني ببساطة أجد أن أهم آليات التعايش والتسامح في المجمع العربي هي "تكريس الإعلام لدعم أي قضية"، و"نبذ الطائفية والتعصب بكل أشكاله".

إن التجرد من عقدة الغرب وتحويل فكر الانبهار بالمجتمع الغربي إلى فكر الانصهار بالمجتمع العربي معترفاً بأنه مجتمع متكامل، يلبي كل حاجات المواطن العربي الثقافية والفكرية والحياتية، بما فيه من شخصيات وفعاليات وممارسات حياتية، تجسد تاريخه العريق وواقعة الجميل. 

حب الانتماء للمجتمع العربي مفاتيحه تحسين نظرة الشباب لهذا المجتمع، وتذكيرهم بشموليته وجماله، وكذلك تعزيز صورة الترابط في التنوع الفريد،  حيث يحيك الخليج سجاد المغرب، ويفرشه في الشام، ويجلس عليه المصريون. 

في الغرب المواطن لديه ثقافة واحدة، ونحن لدينا طيف خلاب من الثقافات، نفهمه، ونستطيع محاكاته بسلاسة. إن النظر للشخص العربي بطريقة مجردة من كل هالات التنافر كالدين والعرق والاستمتاع بالاختلاف والتشابه وتحسس الترابط والانتماء يضيّق على أي شاب أو شخص عربي درب الهجرة والابتعاد الذي تفرشه بعض الحكومات والأوضاع السياسة والاقتصادية المُحطمة بالورد.

هاتان يداي، فأين يداك؟ أنا الذي تفهم إن حاكاك.

هذا ما كُتب على باب مكتب د. زهراء من العراق، عندما هاجرت إلى كندا تنشد الحياة في بلد حياته في موته، وموته في حياته. زهراء أسست جمعية لكل العرب المقيمين في كندا، تُقدم فيها الضيافة مجاناً، وتقام فيها الحفلات والجلسات في الحديقة الكبيرة التي اشترتها قرب بيتها، فقط لتسمع الناس يتكلمون العربية، ويناقشون أمور بلادهم بحب لا تشتت أوصاله المسافات.

* مدرسة لغة إنكليزية ومترجمة، العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.