مريم منصور: الفن يمد لنا يد العون للتسامح والتعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

مريم منصور: الفن يمد لنا يد العون للتسامح والتعايش

 

مريم منصور

مريم منصور *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

"سيرج: تعلم يا مارك، أن تحب الناس لذاتهم!

مارك: ما معنى لذاتهم؟

سيرج: مثل ما هم عليه.

(ياسمينا رضا)

إذا أردت أن تحذو حذو أفلاطون وتؤسس مدينة فاضلة، فمن هم الأشخاص الذين تود اصطحابهم معك؟

- أقاربي.

- أصدقائي.

- صمت.

- لن أصطحب أحداً.

- المتسامحون.

وهناك عدد آخر لا يستهان به من الإجابات، لكن هذه الإجابة الأخيرة هي التي استوقفتني. عندما وقعت على أذني للوهلة الأولى ظننت صاحبها يقصد بالمتسامحين العافّين، لكن ما أزاد إعجابي بإجابته هو أنه يقصد من يتحلون بالتسامح والتعايش وتقبل الآخر، وهذا ما ذكرني بالكلمات التي بدأت بها المقالة، من مسرحية فن للكاتبة الفرنسية ياسمينا رضا.

في هذه المسرحية يوشك ثلاثة من الأصدقاء على إنهاء علاقة صداقة دامت أكثر من خمسة عشر عاماً بسبب اختلاف في وجهات النظر! مما يوضح لنا أن استمرار علاقتنا بالآخرين لا يتطلب سوى أن نقبلهم كما هم عليه، دون الرغبة في أن يكونوا متماثلين معنا تماماً في الطباع والشكل والتفكير والدين واللون والعرق..... إلى آخره.

ومن هنا استطعت أن ألمس دور الفن في حياتنا، وفي مساعدته للفرد على تقبل الآخر. فنحن عندما نشاهد عملاً درامياً سواء على شاشات التليفزيون والسينما أو المسرح، فإننا نشاهد أناساً مختلفين عنا تمام الاختلاف، ومع ذلك نتقبلهم.

فمثلاً، أوديب على الرغم من أنه ينتمي لثقافة مختلفة عن ثقافتنا، ودين مختلف عن ديننا، وعلى الرغم من الخطأ التراجيدي الذي وقع به – تسرعه واندفاعه الذي أدى إلى قتله لأبيه وزواجه من أمه – إلا أنه من منا عندما يشاهد أوديب ويراه في نهاية المسرحية وهو يفقأ عينيه لا يتعاطف معه؟

من المستحيل أن تجد هذا الشخص الذي لا يتعاطف مع أوديب أو هاملت أو غيرهما من الشخصيات الدرامية الحية في ذهننا، فالفن إذن يساعدنا على رؤية الآخر من زاوية محايدة، نضع أنفسنا مكانه ولا نأخذ منه موقفاً عدائياً، ولا ننظر إليه نظرة دونية، فبدلاً من أن نشعر أننا نتفوق على الشخص الذي أمامنا، نشعر وكأننا مكانه، ومن هنا يمد لنا الفن يد العون للتسامح والتعايش.

* بكالوريوس تجارة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.