سحر منصور: احتفالية سنوية بيوم وطني للتعايش السلمي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

سحر منصور: احتفالية سنوية بيوم وطني للتعايش السلمي

 

سحر منصور 

سحر منصور *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

كتب لي (دينق) في قصاصة صغيرة بقلمه الجديد "أحببت الهدية، لكن ما أشكرك عليه حقاً هو تعاملك الراقي، يمنحني السكينة والقبول لبرهة".

غضبت من نفسي وعلى من حولي، ألّا يكون هناك تعايش في مجتمعنا الملّون بكل درجات الطيف؟ أيشعر أخوتنا بالغربة في أوطانهم؟ البعض يقول إننا متعايشون منذ الأزل، ولا تظهر الاختلافات للسطح إلا عند ضعف الحكومات وانعدام الديمقراطية وتبني سياسة إبعاد الآخر، وفريق ثان يقول إننا متعايشون منذ الأزل لكن هناك أطراف خارجية تسعى لنشر الفتن وتقويض المجتمعات وتقسيم الدول ونهب ثرواتها، (إننا متعايشون منذ الأزل..)، فلم أنا في دولة الشمال الآن و"دينق" في دولة الجنوب، يفصلنا حدٌ وألم؟

نشأت على أن أنبهر بالاختلاف، البشر بأبيضهم وأسمرهم بعيدهم وقريبهم، مميزون عندي أحملهم في قلبي وأمضي، وليت (دينق) الذي كان زميل الجامعة - قبل انفصال الشمال والجنوب - لم يشكرني على ذلك.

لكن ماذا لو نشأ آخرون على الكراهية بشكل مباشر أو ربما غير مباشر كالطفل الذي لاتعلمه نبذ التعصب، فيكبر ليتقبله من المجتمع بيسر، والنتيجة هي الواقع المعاش اليوم في بعض المجتمعات، من التنمر المدرسي إلى الإبادات الجماعية، العنصرية ظلمٌ لا يتجزأ أورثته البيئة وليس الجينات، هل صادفتَ طفلاً عنصرياً؟

كأستاذة ومربية لطالما تخيلت الحل في مناهج متطورة لكل المراحل التعليمية تُدَرِّس المواطنة والعطاء والتطوع للوطن، الواجبات المدرسية تُقبَل بشكل مشاريع وأنشطة تعزيزية فعلية، سيكبر أطفالنا ليصبحوا سفراء سلام وبناة للمجتمع.

في العديد من بلداننا لانزال في مرحلة تعزيز مفهوم المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، برغم الطفرات في النصف الآخر من العالم نحو مفاهيم أوسع كالمواطنة العالمية والرقمية، على الأقل نحلم بأن يعيش أولادنا تجارب التلاقح والتثاقف والتساكن والتوافق والسلام الداخلي والخارجي الذي لن نعرفه.. فنحن كمضطَهَدِين أو مضطهِدِين للآخر نكابد صراعاً نفسياً وتوتراً عميقاً.

ماذا لو؟ تحت شعار (سواسية) احتفلنا سنوياً بيوم وطني للتعايش السلمي (الأزلي) لمجتمعاتنا، إنها فكرة أخرى لتعزيز التسامح كمسؤولية فردية وتربوية وحكومية، والتنبيه إلى أن هناك الكثير مما يمكن عمله لإعلاء الفكر الإيجابي المضاد للتعنصر والعصبية الإثنية أو العقائدية.

* معلمة ومدیرة أكادیمیة، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.