أسامة الفرماوي: غرس قيمة التسامح في نفوس الصغار - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 26 يونيو 2021

أسامة الفرماوي: غرس قيمة التسامح في نفوس الصغار

أسامة الفرماوي


أسامة الفرماوي *

( مسابقة طُرُق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

التسامح Tolerance سِمَةٌ إنسانية حثت عليها الأديان السماوية، وهي تعني العفو، ومقابلة الإساءة بالإحسان. وهو أيضاً مصطلح يشير إلى الممارسات الجماعية، أوالفردية، التي تقضي بنبذ التطرف، أو ملاحقة من يتصرف بطريقة تتنافى مع الذائقة الإنسانية. وهذا يشير إلى العمل على قبول اختلاف الآخرين - سواء في الدين، أم العرق، أم السياسة - أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين.

إن مرور الإنسان بالكثير من الكوارث والأزمات والحروب، والتي ترجع في الأساس إلى التعصب المذهبي لدين أو طائفة أو عرق أو لجنسٍ ما قد خلّف آثاراً مادية، ونفسية على أفراد المجتمعات. وقد أدى هذا في النهاية إلى اعتماد "الأنا" كمسار حياة، وعدم تقبّل "فكرة الآخر".

وللإمام الشافعي رأي في هذه المسألة: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب"، فالفيصل في الموضوع هو: القبول بفكرة وجود آخر، وتقبل وجوده، فإما أن تقنعني "بالمنطق" بما تراه صواباً، أوأقنعك أنا، ويتقبل كلٌّ منا الآخر كما هو. والقبول بهذا المبدأ يعني وجود أرضية مشتركة، ومساحة لتفاعل فكري رائع، بعيداً عن الخوض في مسائل تتعلق بالدين أو الجنس أو اللون أو درجة الثقافة.

وأرى أن التسامح هو أحد وسائل التواصل الإنساني، القادر على أن يؤلف بين شعوب المجتمعات العربية، وللوصول إلى هذا الهدف الأسمى؛ لابد من غَرس هذه القيمة في نفوس الصغار، أثنار مرحلة التنشئة الاجتماعية Socialization، وتنمية الوعي الثقافي Culture awareness بين فئات المجتمع المتنوعة "دور العبادة وهي الأكثر تأثيراً في نفوس الناس، والمدارس، ومراكز الشباب... بحيث يتشربونها من ذويهم جيلاً بعد جيل.

إن تأصيل هذا المفهوم يؤدي في النهاية إلى تعزيز"فكرة التسامح والتعايش بين المجتمعات العربية"، وهو غاية ما نصبو إليه.

* عضو اتحاد كتاب مصر وباحث، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.