عبدالرحيم سكري: تجربة التسامح والسلم في الإمارات العربية المتحدة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

عبدالرحيم سكري: تجربة التسامح والسلم في الإمارات العربية المتحدة

 

عبدالرحيم سكري


عبد الرحيم سكري *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

تُعدّ الإماراتُ العربية المتحدة نموذجاً حيّاً لترسيخِ قيمِ التسامح والتعدّدية الثقافية وقَبول الآخر، ونبذ التمييز والتعصّب فكراً وتعليماً وسلوكاً، ذلك أن أبناء القائد ومؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آن نهيان طيب الله ثراه أخذوا على عاتقهم منذ سنوات تعزيز التسامح وترسيخه من خلال ترسانة قانونية وإرادة سياسية وبرامج وطنية، انعكست في شكل نتائج ملموسة على أرض الواقع، فأمست بذلك دولة الإمارات وجهة عالمية، وملتقى للتعايش بين الأفراد على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم.

والحقيقة أن هذا السبق الإماراتي لم يكن له ليخرج إلى النور أو ليجد صداه واقعياً لولا النموذج الذي اعتمدته دولة الإمارات الشقيقة في تصدّيها للتمييز، ونهوضها بقيم التسامح وإقرار دولة الأخوة الإنسانية والسلم العالمي، عبر إثراء ثقافة التسامح ونبذ التمييز والعنصرية بموجب القانون الإماراتي، فاستحدثت وزارة للتسامح في الحكومة الإماراتية، واعتمدت برنامجاً وطنياً للتسامح، وأنشأت معاهد ومراكز تُعنى به، وبنت شراكات دولية تقوم على مكافحة الإرهاب والجريمة والتطرف العنيف كالمعهد الدولي للتسامح، ومركزي "هداية" و"صواب".

وبالنظر في مرتكزات الترسانة القانونية، نجد المرسوم بقانون الذي أصدره الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان سنة 2015 قد حدّد مدلول التمييز، باعتباره كلّ تفرقة أو تقييد أو استثناء أو تفضيل بين الأفراد والجماعات على أساس الدين والعقيدة أو المذهب أو الملّة أو الطاقة أو العرق أو اللون أو الأصل الاثني، وخطاب الكراهية في كل قول أو عمل من شأنه أن إثارة الفتنة أو النعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات، وأشار إلى الوسائل التي جَسَّدها في شبكة المعلومات أو شبكة الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو المواد الصناعية أو وسائل تقنية المعلومات أو أية وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وطرق التعبير في القول أو الكتابة أو الرسم أو الإشارة أو التصوير أو الغناء أو التمثيل أو الإيماء.

أما في سنة 2016 فقد اعتمدت الحكومة الإماراتية البرنامج الوطني للتسامح الذي يقوم على تعزيز دورها كحاضنة للتسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي، والمساهمة في الجهود القمينة بتعزيز التسامح، وإبراز الدور الرائد لدولة الإمارات في هذا المجال. وتخلل البرنامج جملة مبادرات، منها تخصيص أسبوع للتسامح سنوياً، وإنشاء مركز الإمارات للتسامح، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، وغيرها من المبادرات الرامية إلى توطيد التسامح والتعايش، وتعزيزها بجوائز تهدف إلى دعم الإنتاجات المتعلقة بترسيخ قيم التسامح والانفتاح على الآخر منها: جائزة محمد بن راشد للتسامح (2016)، جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي(2011)، جائزة الإمارات العالمية لشعراء السلام(2014).

* طالب جامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.