أسماء عليمي: الحوار هو المفتاح المنطقي للتسامح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 23 يونيو 2021

أسماء عليمي: الحوار هو المفتاح المنطقي للتسامح


أسماء عليمي


أسماء عليمي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ليس التسامح بغريب عن مجتمعاتنا العربية.. والدين الإسلامي الذي يسكن وجدان وعقل تسعين في المئة من الشعب العربي جعل الابتسامة صدقة تؤجر عليها.. والصبر على الظالم من أكبر مظاهر الإباء.

لا شك أن الرائي للطبيعة المتدينة من المحيط للخليج بإمكانه أن يلاحظ كونها حلاً جذرياً في مواجهة التعصب.. يكفي تعزيز القيم الإسلامية من حسن حوار واستماع لكل أطياف الناس مهما بلغت درجة خلافهم معك.. السن بين الخامسة والثامنة هو السن الذي يدرك فيها الإنسان طبيعة مجتمعه وهويته.. ومن المثالي استغلال طبيعة الأطفال الطيّعة في تعليمهم أساليب الحوار.. من طروحات ونقاشات وأمثلة وأدلة.. بل وتنظيم حصص تواصل شفوي جدية يجدد موضوعها كل أسبوع حول قضايا جدلية..

كما لا بد من تعليمهم قراءة علامات الرفض والعناد والسخرية، وتقبلها، والابتعاد عن النقاش العقيم.. ويمكن تخصيص حصة التربية الإسلامية أو المدنية لصفوف الابتدائي لذلك.. ولا بد من تخصيص معالج نفسي في جميع المدارس الابتدائية والإعدادية.. استغلال الصراع الذي لا شك سيضطرب من وقت لآخر بين الطلاب كطريقة لتعليمهم احترام حدود بعضهم على الصعيد العاطفي والجسدي هي خير طريقة لزرع مفاهيم الوحدة والعيش الهادئ المشترك برغم الخلاف الديني والعرقي والمذهبي.. وتلك من أكبر أسباب الصراع الفكري العربي.

الغيرة شيء طبيعي.. في علم النفس يوجد ما يسمى بتأثير حائط النار.. وهو السبب الأول في جعل التعايش أمراً صعباً... ولتجنب ذلك لا يجب الدخول في نقاش من دون أن يطلب منك الطرف الآخر الحوار أو المساءلة..

إنه التعايش أو عدم العيش.. هي كلمات العالم البريطاني بيرتراند راسل.. أن تتعلم متى تنسحب من حوار هو قمة الحكمة..

الحوار هو مفتاح لفتح الحضارات على بعضها البعض.. وهو أيضاً السلاح الذي يمكن أن تفتح من خلاله أسباب الحقد والبغضاء .. ولابد من تقنينه وتهذيبه للناشئة حتى يستعملوه كدواء لمجتمعنا العربي.. لا كسيف يسدد لوحدتنا وتكاتفنا..

* أخصائية علاج طبيعي، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.