إيمان أبو العزم: الاهتمام بالموروثات التي تؤكد وترسخ فكر التسامح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 27 يونيو 2021

إيمان أبو العزم: الاهتمام بالموروثات التي تؤكد وترسخ فكر التسامح


إيمان أبو العزم


إيمان أبو العزم *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ما زلتُ أذكر جارتَنا السيدة الطيبة التي هاجر ابنُها إلى إحدى الدول الأجنبية، ثم عاد بعد سنواتٍ كثيرة، ومعه زوجته الأجنبية وطفلهما الرضيع.. استقبلتهم الجارة الطيبة بالأحضان والقبلات، وتعاملت مع الأجنبية بكل احتواءٍ ومحبة، وعلى الرغم من اختلاف اللغات فقد تواصلتْ معها بلغة الحب والإشارة.. هذا ما تربينا عليه، فقريتي تعدُ من أكثر القرى التي يسافر شبابُها للعمل بالدول الأجنبية، وبالطبع يوجد حالات زواج كثيرة من أجنبيات، وقد توافد الكثيرُ من الأجانب على قريتي على مرّ السنين، والحمد لله لم يحدث أي موقفٍ عنصري تجاه أي غريب زار قريتنا أو أقام فيها.

هذا هو حالنا مع الأجانب، فما بالك بأهلنا العرب على اختلاف أطيافهم وأديانهم، لقد كان لي شرفُ العملِ كمعلمةٍ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان الطلابُ في الفصل الواحدِ مزيجاً من كثيرٍ من الدول العربية وغيرِ العربيةِ أيضاً، كان التواصلُ بيننا إنسانياً مجرداً من أي اعتباراتٍ سخيفة.

وكان من الطبيعي أن نندمج مع أفلام الممثل الهندي الشهير أميتاب باتشان، حيث كان من الطبيعي أن تتنوع دياناتُ أبطالِ الفيلم الواحد بين مسلمٍ وهندوسي وغيره، وكان من الطبيعي أن يتشاركَ الجميعُ في الحفاظ على مجتمعهم من أي ظلمٍ يمس أياً منهم، أحببنا ذلك التعايش والتسامح ولمحنا من خلاله حالَ الهنودِ في التعايش السلمي.

ونحنُ كعرب لنا السبقُ في ضربِ المثل للعالم كله في فكر التسامح والتعايش.. فإذا نظرنا إلى الخلف قليلاً لوجدنا أجدادنا تعايشوا معاً بتسامحٍ ومحبة، وتعودنا أن يكون لنا جيرانٌ من المسيحيين، وكانت دائماً أواصرُ الأخوةِ الإنسانية تجمع الكلّ تحت جناحها، وتعودنا أن نرى المسجدَ بجوارِ الكنيسة وأن نحترم حريات الآخرين.

وما يحدث في بعض الأحيان من إخلالٍ بقيم التسامح والتعايش إنما هي حالاتٌ فردية لبعضِ من لم يفهم حقيقةَ الدنيا التي خلق الله فيها التنوعَ والاختلاف، ولم يرضَ إلا المساواة والعدل بين البشر، فلماذا لا نسعى إلى تعزيز فكر التسامح والتعايش عن طريق الاهتمام بالموروثات الثقافية والدينية التي تؤكد ذلك الفكر الأصيل، وتعويد الأطفالِ منذ نعومةِ أظفارهم على التسامح والتعايش مع الجميع، والتأكيد على أهمية التعاون بين جميع أفراد المجتمع للنهضةِ به والعودة إلى أمجادنا السابقة كمجتمعات عربية.

* ليسانس آداب، قسم اللغة الإنجليزية، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.