بدري قرقار: تخفيض حدة النزاعات والنعرات التي قسَّمت الأمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 24 يونيو 2021

بدري قرقار: تخفيض حدة النزاعات والنعرات التي قسَّمت الأمة


بدري قرقار


 بدري قرقار *

(طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


المجتمعات العربية جسد واحد، من المفترض أن يتمخض عن منظومة قيم وروابط فكرية وفطرية واحدة . تعزز كل ما من شأنه تأصيل ودعم تلك الروابط المشتركة المستقاة من وحدة اللغة والدين والأرض.

ولكن الاستعمار كانت له اليد الطولي في تفكيك تلك الروابط، واخـتلاق الحواجز والحدود الجغرافية والنفسية، التي غيرت من سوية التفاعل العربي على المستويات كافة. وذلك بتمزيق الهوية العربية، وتقزيمها حتى تتفتت وحدتها، التي هي سر قوتها، مما أسهم في تناسل أجيال عربية مغتربة في وطنها، فاقدة للوعي والانتماء والهوية العربية.

مما دعانا الآن إلى البحث عن سبل رأب تلك الصدوع، وتقريب وجهات النظر بين العائلة العربية الكبيرة، وتعزيز فكر التسامح والتعايش الذي من المفترض أن يكون شيئاً بديهياً بين أبناء الأمة الواحدة.

التعايش السوي غالباً ما يكون نتيجة بديهية للاحترام والتقدير المتبادل بين الأفراد، القائم على تغذية الفكر السلوكي منذ النشأة على الحب والاحترام والانتماء للقضايا العربية ذات الاهتمام المشترك.

كما يمكن تخفيض حدة النزاعات والنعرات الطائفية والدينية التي قسَّمت الأمة، وأغرقت شيبها وشبابها في مستنقع محموم من التلاسن البذيء، والتشرذم الدنيء الذي سوَّأ لغة الحوار، وأغرق أبناء الأمة الأبرياء في حمام من الدماء.

وربما يكون في توحيد المناهج التعليمية والدينية للأمة ضمانة لنبذ الفرقة والاختلاف، والبناء على نقاط الاتفاق. لتكون نقاط الاختلاف محل نظر وبحث دائمين، تؤتي أكلها باستمرار حالة النقاش والحوار المدعوم بما يصب في صالح الهموم الجمعية للأمة العربية.

كما تلعب الحكومات والمؤسسات العربية دوراً مهماً في توجيه ميول ومشاعر مواطنيها، مما يلقي عليها عبئاً كبيراً في التجرد لمصلحة قضاياها وهمومها الجمعية المشتركة، مثل المؤسسات الإعلامية والدينية والثقافية والرياضية والتي أصبح لها بصمة واضحة في تشكيل الوعي والفكر، وتفجير الطاقات الشعورية الكامنة، باتجاه تعزيز فكر التسامح والتعايش السلمي بين أبناء الأمة العربية الواحدة.

* معلم خبير تعليمي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.