عبدالرحمن محفوظ: الحياة جميلة باختلاف ألوانها والأرض تسع الجميع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

عبدالرحمن محفوظ: الحياة جميلة باختلاف ألوانها والأرض تسع الجميع


عبدالرحمن محفوظ


عبدالرحمن محفوظ *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ"

مرة دخل الدكتور العلامة عبدالله بن بية قاعة محاضرات، لإلقاء محاضرة، فلفتت انتباهه - قبل الشروع في المحاضرة - لوحة جميلة على الجدار، فسأل: لمن هذه اللوحة ؟ فقيل: إنها من تشكيل الفنان العالمي "بيكاسو".

فقال: يا لها من لوحة رائعة !!

ثم أردف متسائلاً: ماذا لو كانت كلها بلون واحد؟ هل ستكون بنفس الجمال؟

فقالوا بفم واحد: بالطبع لا.

فقال: كذلك هي الحياة لو كانت بلون واحد، فلن تكون بنفس الجمال.

الحياة - فعلاً - جميلة باختلاف ألوانها، ومن هنا تتولد فكرة ضرورة استغلال التنوع الحاصل في المجتمعات استغلالاً إيجابياً، واعتباره مصدر ثراء وتعايش.

فالتنوع على كل أصعدته (الفكري والعقائدي والعرقي والثقافي) يمكن إدارته بكل نجاعة، وطبعه بطابع التسامح والألفة متى ما توفرت الإرادة الصادقة واتخذت الوسائل اللازمة لذلك، فما أهم وسائل التعايش والتسامح؟

إن زرع عقيدة التسامح والتعايش، لها وسائل عدة يمكن إجمالها في النقاط الخمس التالية:

أولاً: القراءة، فكلما قرأ الإنسان واطلع على جديد، توسعت نظرته وازداد تقبله للآخر، وقديماً قال العلماء: من زاد علمه قل إنكاره.

ثانياً: إشاعة روح العدالة في المجتمعات والحيلولة دون الشعور بالغبن من أي طرف، فالشعور بالغبن من أسباب الكراهية.

ثالثاً: إعلاء قيمة تقدير الروح الإنسانية المبدئي، بغض النظر عن هوية صاحبها. ذلك أن الإنسان في أصله مكرم، {ولقد كرمنا بني آدم}.

رابعاً: الاختلاط بالآخر، والبحث عن نقاط التلاقي ومشاركتها معه بكل شغف، فالنقاط المشتركة إذا ما تم استغلالها وتشاركها بشغف كفيلة بالتغطية على نقاط الاختلاف.

خامساً: عدم تقديس الرأي أو التعصب له، مهما عظم في قلبك.

وتبني المبدأ العظيم الذي صاغه الإمام الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، فالرأي مهما بلغت حجيته عندك، فلا يمنع - عقلاً - ظهور أدلة جديدة قد تدعم غيره.

كل هذا يقودنا لا شك إلى إرساء عقيدة التسامح والتعايش مع الاختلاف، ولا شك أن الحياة جميلة باختلاف ألوانها، وأن الأرض تسع الجميع.

* طالب في المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء، موريتانيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.