سمر عبدالحافظ: مشروع عربي قومي تكاملي لغرس التسامح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

سمر عبدالحافظ: مشروع عربي قومي تكاملي لغرس التسامح

 

سمر عبدالحافظ


سمر عبدالحافظ *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

مصطلح اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة حين يتردد على ألسنة أحد الأشخاص تنهال التعليقات بالتنمر، وأن ذلك شخص حالم، وأن المدينة الفاضلة درب من دروب الخيال بل المحال.. لكن حين تتردد على المسامع كلمات مثل العصبية والتحزب والتفرقة، فلا عجب ولا استغراب.. للأسف ذلك هو التشخيص الحقيقي للوضع الإنساني المريض القائم في بعض الأماكن، ولكن السؤال الذي يطرق أبواب العقل والضمير معاً: ما الذي أوصل الإنسانية إلى تلك النقطة؟ كيف يرى الإنسان أن المدينة الفاضلة حلم صعب المنال؟ ولم يرها حلماً يسعى لتنفيذه.

نعم، خلقنا الله سبحانه وتعالى مختلفين، وذلك لإعلاء قيم سامية كالتعاون، ولنكمل بعضنا البعض، وتبادل الخبرات والتجارب، والاتعاظ والعبرة، ولقضاء مصالح بعضنا البعض، وليس للقضاء على بعضنا البعض.. ولكن الإنسان حول هذا الاختلاف إلى خلاف ليصنع بيديه ما تباهى به من أعراق وأجناس وطبقات، ليجد نفسه في نهاية المطاف صنع عدوه بنفسه حيث العنصرية.

إن حقيقة الأمور تخبر بأنه لا وقت للبكاء على اللبن المسكوب، ولابد من اتخاذ خطوات عملية لإحلال السلام في مختلف أرجاء العربي، وذلك بإطلاق مشروع عربي قومي تكاملي قابل للتحقيق على أرض الواقع، يضم جميع الجوانب الحياتية المهمة للمواطن العربي، كالاقتصاد والتعليم والنواحي الإنسانية، وتشترك فيه جميع الدول العربية، كلٌّ حسب إمكاناتها، لتحقيق التكامل والتعاون العربي من خلال استراتيجية تهدف إلى ذلك الرخاء والتعايش السلمي بين العرب، خاصة أن تحقيق ذلك ليس بالأمر العسير، فديننا ولغتنا وتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا واحدة.

ويكون ذلك بالتدريج، حيث تتبنى الحكومات العربية تحقيق ذلك المشروع بصورة مصغرة على مستوى الدولة الواحدة، حتى لا يكون ذلك المشروع عشوائياً من دون جدوى، ثم التوسع على مستوى الوطن العربي كله، حتى نحصل بعد مضي سنوات على انطلاق المشروع على جيل لا يحتاج إلى توعية للسلام والتعايش والتسامح، وما إلى ذلك من المفاهيم الإنسانية من الأساس بل تصبح كالفطرة لديه.

إن زرع مصالح عربية كبرى مشتركة بين جميع أرجاء الوطن العربي بناء على قواعد سليمة، يجعل تلك الأقطار العربية وطناً مشتركاً للعرب كالبنيان المرصوص، يتكاتف جميع أبنائه من أجل إنجاح تلك المنظومة، ولمّ الشمل العربي في مجتمع واحد، فلن يعود هناك وقت للنزاع والفرقة.

إن يوتوبيا العرب ليست بالأمر المستحيل، فلدينا جميع المقومات والفرص، كل ما علينا فعله هو الإيمان بذلك الحلم وتحويله لحقيقة.

* مصممة أشغال يدوية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.