رانيا إمام: التحكم بالسلوك بما يمليه الضمير الإنساني - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 26 يونيو 2021

رانيا إمام: التحكم بالسلوك بما يمليه الضمير الإنساني

 

رانيا إمام



رانيا إمام *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

يحتضنُ مجتمعنا العربيُّ المعاصرُ أفكاراً متناقضةً حولَ المعتقداتِ، والطّوائفِ والأديانِ، وبالطّبع فإنّ اختلافَ الآراء ظاهرةٌ صحيّةٌ في أيّ مُجتمعٍ يسعى إلى التّطورِ والنجاحِ. ولكن حينما تصلُ هذه الأفكارُ إلى حالةٍ من التّنافرِ بينَ أفراده، فهنا لا بدّ من الغوصِ في بحرها وإخراج مكنوناتها إلى العلنِ للوصولِ بها إلى برّ الأمانِ.

يُمكنُ القول إنّ هناكَ عقليات متنوعة لأفرادِ المجتمعِ تندرجُ ضمنَ مجموعتين. النوع الأول من الأفرادِ هم الذين يعيشونَ في دائرةِ اللون الأبيض إنْ صحَّ التّعبيرُ، عقولهم مجردةٌ من أيّ فكرةٍ تُذكي التّباعدَ بسبب المعتقدِ أو الدّين أو حتّى الطّائفةِ.. يميلونَ إلى التّوحّدِ مع أفرادِ مجتمعهم والعملِ معهم لإحراز النّجاح والتّقدم. يعيشونَ تحت ظلالِ الاعتدالِ والتّسامحِ. إنّ وجود مثل هؤلاء الأفرادِ يُعزّز الشعورَ بالاستقرار، فهم يمنحونَ الحبَّ والسلامَ للنوع الثاني من الأفرادِ الذين أنا بصدد الحديث عنهم الآن.

أما بالنّسبةِ للنوع الثاني من الأفرادِ، وهنا يجبُ الوقوف مطوّلاً على مسارهم وإلقاء نظرة عميقة على أفكارهم، هم من يعيشون في دائرةِ اللون الأسود ويبحثونَ دائماً عن تفاصيلِ النّاس من حولهم، مثل دينهم ومعتقداتهم وطائفتهم، مما يُولّد نوعاً من التوتّرِ والتّنافرِ. نستطيعُ تشبيههم بالعواصفِ السّاكنةِ التي يمكن أن تهبَّ فجأةً فتدمّرَ كلّ شيءٍ حولها. ما الذي يمكنُ القيام به لتحفيزِ التّرابط؟ باعتقادي أنّ التعاملَ السويَّ معهم ضروريٌ جدّاً لأمانِ المجتمع وإنقاذه من أيّ شوائبٍ يمكنُ أن تُصيبَ بنيتَه الإنسانية. علينا إخراجهم من دائرةِ العزلةِ الفكريّةِ إلى دائرة النورِ للمسيرِ مع الآخرين في طريقٍ واحدٍ؛ حيثُ يمكنُ طرح الأسئلة العالقة في أذهانهم ومناقشتها إنسانياً ودينياً حتّى الدخول إلى منطقةِ السّلام. يمكنُ إحياء المنتدياتِ الثّقافيةِ التي تفتحُ آفاقاً كبيرةً تزيلُ غبارَ الشّكِ وتعيدُ شعورَ اليقين. يمكنُ أيضاً مشاركتهم بفتحِ المشاريع الإنسانية التي سوف تُثبتُ لهم أنّ القلبَ واحدٌ والإنسانية فوق الجميع.

وأخيراً فإنّ ما يميّزُ الإنسان عن باقي المخلوقات هو عقله وأخلاقه، لذا يجبُ التّحكم دائماً بسلوكنا بما يُمليه عليه ضميرنا الإنساني، لكي نرتقي ونلتقي في رياضِ التّسامحِ والأخلاقِ.

* شاعرة ومهتمة بالكتابة، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.