رايق تاج الدين: بين الغلظة والليونة ينبت معدن البشر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

رايق تاج الدين: بين الغلظة والليونة ينبت معدن البشر


رايق تاج الدين


رايق تاج الدين *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية )

في أول وهلة ننظر فيها إلى تلك الصورة الجامعة لشرائح المجتمع نشعر وكأن هناك رابطاً قوياً يجمعهم، كأن الكل للواحد والواحد للكل، كأن الوحدة والانفراد بأنفسنا هو طمس وتدمير للنظم الحياتية التي لا بد أن تقوم على مبدأ التعايش والتواصل الدائم بين أفراد المجتمع في حدود تحفظ النفس والمال والأهل.

يكمن سر استمرارية الحياة في طريقة تعاملنا مع الآخر، سواء كان ذلك بالغلظة والجفاء والظلم والجور أو بالليونة والتسامح والسلم. فإما أن تستمر في أمن وحب وتكاتف أخوي أو تنهار العلاقة جراء جشعنا وحبنا للسيطرة والطغيان. وهكذا يولد شخص البشر، والبشر معادن، فمعدن طيب المنبت واللسان يسلم الآخر من آذاه، ومعدن سيئ السمعة يؤذي من حوله ويعيث في الأرض فساداً.

أول خطوة نحو تحقيق التسامح والتعايش هو إدراكنا لأهميته البالغة في رسم الحدود بيننا وبين الحقد والتفرقة. يتحقق ذلك بالتذكير الدائم للشباب العربي على وسائل التواصل الاجتماعي وتسخير الشباب المؤثر لإرساء هذا الفكر مع الدعم النفسي وحتى المادي، وخير مثال على ذلك جائزة الإبداع للشباب العربي عن شركة "باث ارابيا Patharabia". أما الخطوة الثانية فتكمن في تقبل مبدأ الاختلاف وتقدير نظرة الآخر، وهذا من شأنه أن يولّد انسجاماً معنوياً وتكاملاً اجتماعياً وارتباطاً وثيقاً بقدرتنا على العيش في مجتمع يحكمه فكر التسامح.

لعل أنجع الطرق هو ترجمة الأفكار الداعية إلى التسامح والتعايش من حبر على ورق إلى تنشيط الجمعيات الخيرية المحلية والمؤسسات الإنسانية في إطار وضع المجتمع أمام صور واقعية، أين تظهر فيها جلياً مظاهر التسامح والتعايش. التحدث عن التسامح يختلف كثيراً عن تطبيق التسامح؛ فقط يتلقى الشاب العربي دروساً توعوية والتي لا ننكر دورها المهم في خلق أرضية صالحة لزرع روح التسامح والتعايش إلا أن ذلك قد لا ينعكس على العمل التطبيقي كالطفل الصغير في أول محطات حياته من التعلم، فيقلد ويتعلم الحركات والإشارات التي يؤديها والداه بدل الكلمات التي تبدو صعبة في هذه المرحلة. وهكذا فإن ما يراه الإنسان أبلغ مما يسمعه ويقرؤه.

من أسباب الخراب الاجتماعي في المجتمعات العربية هو الاندفاع وراء عزة النفس وحب التفرد بالسلطة. مد يديك وسلم على من ظلمك والتمس له عذراً حتى تلين القلوب، ويعترف المذنب بذنبه، ويتراجع المستبد عن ظلمه. تعال نتصافح ونحضن بعضنا البعض لنصنع السلام والأمان. تعال نرسم طريقنا نحو مستقبل معلوم المعالم.. أين الكل للواحد والواحد للكل، برغم الاختلافات الشخصية والاجتماعية وتباين أفكارنا ووجهات نظرنا.

* بكالوريوس لغة إنكليزية، معلم وممثل مسرحي، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.