لبنى إمام: أسس خلاقة تجمع بين البشر - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 26 يونيو 2021

لبنى إمام: أسس خلاقة تجمع بين البشر

 

لبنى إمام



لبنى إمام *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

خَلقَنا اللّهُ على هذه الأرضِ لكي نعمرها بالخيرِ والسّلامِ وننشر طاقةً تفيضُ إيجابيةً. ولكنْ هلْ سألتَ نفسكَ يوماً كيف سنعمر تلكَ المعمورة من حولنا؟ وكيفَ نستطيعُ أنْ نرتقي بأنفسنا بعيداً عن الضغائنِ والكرهِ؟

جميعُ الصراعات التي حصلتْ في العصورِ الغابرةِ، وحتّى في القرنِ الماضي، كالحروبِ الأهليةِ مثلاً كان لها مسبّباتها التي ارتكزتْ على الفروقاتِ الدّينيةِ والطّائفية.. السبب الذي زادَ في اشتعالها لسنواتٍ طويلةٍ. ولأنّ الإعلام صارَ مسيطراً شئنا أم أبينا على جميعِ مفاصلِ حياتنا،  فلا بأس في أنْ يتمّ استخدامه لعمل أفلامٍ وثائقية عالية الجودة وبرامج حوارية ذات قيمةٍ ترصُدُ التاريخَ القديمَ والمعاصرَ، وتبيّنُ ما حصلَ عندما كانت تتطاحنُ البشرُ بفروقاتها المتعدّدة وتأثير ذلك الصراع على مجرى التاريخِ بشكل سلبي.


لطالما كانت الأسرة أيضاً منبعاً لكلّ فكرٍ يتبناه أيّ شخصٍ، ولأنّ الأسرة أو القبيلة والعشيرة في بعضِ مجتمعاتنا العربيّةِ لها تأثيرٌ واضح في وجدانِ الشّبابِ وتوجّهاتهِ الفكريّةِ والإنسانيّةِ، فلماذا لا يتمُّ التركيز على الأسرة؟ ِ بكونها ركيزة رادفة لصوغِ فكرٍ نقيً خالٍ من الشّوائبِ كالطّائفية البغيضةِ، العنصرية والتّمييز الدّيني. مُعظمُ الأفكارِ المشوّهةِ والباعثةِ على التّفرقةِ وعدمِ القدرةِ على تَقبّل الآخر هي من منبعِ أسرةٍ لا تملكُ أرضيةً لحوارٍ أو فكرٍ سويٍّ يساوي بينَ البشرِ، بغضِّ النّظرِ عن كلّ الاختلافات التي قدْ تَغرسُ التّفرقةَ وعدمَ القدرةِ على التعايش.

الدّينُ أيضاً هو أكثرُ ما يُثري العقولَ والصدورَ لما يحتويهِ من معتقداتٍ وممارساتٍ تدخل في جميع مناحي الحياة . لمَ لا يُصارُ إلى الاستعانةِ برجال الدّين من جميعِ الأديان السّماويّةِ لخلقِ بيئة تتقبّلُ معتقدَ وفكرَ الآخر؟ مما سيؤدّي إلى سِلْمٍ أهلي. ما أؤمنُ به لي وما تؤمن به لك وما يجمعنا هو إنسانيةٌ وفطرةٌ جبلنا اللّه عليها للتّعايشِ مع الاختلافات مهما كانت.

ختاماً، تلك المكونات الثلاثة، خليطٌ من فكرٍ، ومشاعرٍ وقيَمٍ بإمكانها أنْ تتغلّبَ على أيّ صراعٍ،   لتكوّن أسساً خلّاقةً تجمعُ بين البشرِ على مختلف مشاربهم وألوانهم لنكون جزءاً لا يتجزّأ من هذا العالَمِ الفسيحِ، ولتكون حيث أنت مهما كان لونكَ، دينكَ أو عرقكَ مركز العالم.

* بكالوريوس أدب إنكليزي ومهتمة بالكتابة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.