علاء الجرزاوي: التربية مرفأ آمن وملاذ ضامن لمستقبل الأفراد والجماعات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 1 يونيو 2021

علاء الجرزاوي: التربية مرفأ آمن وملاذ ضامن لمستقبل الأفراد والجماعات


علاء الجرزاوي


علاء الجرزاوي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

إننا إذ نود أن نقدم حلولاً جادة وفعالة لحماية الشباب من التأثر بأفكار التطرف الذي هو نواة الإرهاب، يجب علينا توضيح مفهومه.. 

إن التطرف إشكالٌ فكري وأخلاقي ذاتي أو اجتماعي ناتج عن الخروج السلبي من معايير المجتمع وقِيَمِه ومبادئه المبنية على التقبل والتعايش السلمي، وهو مِعْوَل هدمٍ وتخريبٍ وفضاءاتٍ خصبة لميلاد الإرهاب وممارسته، بغرض فرض الرؤى والأفكار السلبية بالقوة المادية والمعنوية. حيث يتعصب المتطرف لديماجوجيته ورؤيته التي لا يقبل بسواها، وهو بذاك يُنكر الآخر بما أنه - وحسب قناعات فاسدة، وأيديولوجية مارقة - الصوابُ ومَن دونه خطأ. إن المتطرف ليس بالضرورة دينياً فحسب، أو مرتبطًا بدينٍ بعينه، بل هناك المتطرف السياسي والثقافي والاقتصادي، ومنهجهم جميعاً الاستقطاب، وقاعدة انطلاقهم: "من ليس معي فهو - حتماً - ضدي!".

ولعل سؤالاً مُلحاً يُخامر أذهاننا: ما آليات حماية الشباب من التطرف، وكيفية القضاء على السياقات الداعمة لتغذية نار الإرهاب وإخماد شرارته الأولى لتجنيب المجتمع ويلاته ومآسيه؟

تأتي التربية - بكل أجوائها الأسرية والتدريسية والإعلامية والفنية والدعوية - كورقة رابحة لتقديم الحل الجزري، واللقاح الشافي الرامي إلى تقوية مناعة المجتمع من خطر فيروس التطرف والإرهاب الفتَّاك، وتعدّ التربية الأسرية خط الدفاع الأول، فالوالدان وخاصةً الأم مسؤولة عن التنشئة السليمة التي أساسها تقبل الآخر واحترامه. أتذكر عندما كنت في السنة الابتدائية الأخيرة، حيث امتحاناتي بمدرسة أغلب تلاميذها مسيحيون، وحدث تراشق بالألفاظ بين تلميذٍ مسيحيٍّ وآخر مسلمٍ تم تغذيته دينياً، واتفق الطرفان على المواجهة في آخر يوم من الامتحان، وعندما ذهبت إلى أمي وقصصتُ عليها ما قد رأيت وسمعت.. نصحتني بالإصلاح والحسنى، وأخبرتني فيما معناه أننا أبناء وطن واحد، وأن الله منح الانسان حرية الاعتقاد، وألقت على مسامعي مواقف الرسول الكريم التسامحية، وقد استطعت حينها الصلح بين الطرفين، وتيقنت أن الفكر المتطرف يواجهه ويهزمه فكرٌ مستنيرٌ.

وللمعلم أيضاً دوره؛ فهو بتبنيه طرائق تدريسية تقوم على الحوار والمشاركة الإيجابية وتدريب طلابه على التفكير النقدي الإيجابي بعيداً عن التلقين والحفظ والاستظهار، يخلق جيلاً تعددي الفكر وانسجامي العلاقة، وإنساني المعاملة، ولا يمكن أن نغفل عن دور الأزهر والإعلام والفن والمؤسسات الاجتماعية والمنظمات المدنية في مد يد العون للشباب وممارسة دورهم التربوي لما لديهم من قدرة على تعديل الأنساق الاجتماعية والسياسية والثقافية.. للأفضل.

فعلينا إذن التدثر بالتربية والتمترس خلف حصونها، لأنها المرفأ الآمن، والملاذ الضامن لتمكين الأفراد والجماعات من بناء مستقبل ديدنه الاستدامة، ومطعمه الاستقامة، وقاعدته التعايش من أجل بناء وطن مأمول.

* مدرس لغة فرنسية، مهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.