آلاء سيف الدين: التعايش حاجة اليوم - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 26 يونيو 2021

آلاء سيف الدين: التعايش حاجة اليوم

 

آلاء سيف الدين


آلاء سيف الدين *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

لقد شهدت البشرية على امتداد التاريخ الإنساني صدامات وصراعات عرقية ودينية لم تحمد عقباها. ومع تكاثر المجتمعات وتزايد الثقافات أصبحنا اليوم في حاجة ملحّة إلى التسامح والتعايش بين الشعوب أكثر من أي وقت مضى، لأنّ التقارب بين الثقافات، والتفاعل بين الحضارات، يزداد يوماً بعد يوم في عصر ثورة المعلومات والاتصالات، والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبحنا نعيش في قرية كونية كبيرة.

لقد جاء الإسلام حاملاً رسالة الحبّ والتسامح، والعفو عند المقدرة، ومفاهيم وقوانين إنسانية شاملة. جاء القرآن يخاطب المسلمين والمؤمنين بالرحمة واللّين والعفو، وكراهية العنف والقتل.. قال تعالى: (لا إكراه في الدين).

وقال أيضاً: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

إنّ المتبصّر في آيات الله يجد أنّ التسامح يأتي من القوة وليس من الضعف، أي أن تكون ضعيفاً ثم تصفح وتسامح وأنت تحمل في داخلك الانتقام والثأر، لكنّك لا تستطيع إما خوفاً أو ضعفاً. فهذا ليس من التسامح. التسامح أن تكون قوياً قادراً على الانتقام ثم تعفو وتصفح.

ولقد شهدت بعض الدول العربية، صدامات ونزاعات عرقية ودينية، كانت نتيجتها الحروب والفوضى والدمار. ففي العام 1975 وقعت الحرب الأهلية في لبنان بين المسلمين والمسيحيين امتدت حتّى العام 1990، وأسفرت عن مقتل أكثر من 120 ألف شخص من الطائفتين، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية التي قدّرت بأكثر من عشرين مليار دولار حينها.

لذا أصبح من الضروري اليوم أن تكون المجتمعات الإنسانية وحدة متكاملة مترابطة، ترعى وتحترم الاختلاف والتنوّع العرقي والثقافي والديني، بل تسعى لأن يكون التعايش والتسامح رمزاً وفخراً ووساماً تتسابق إليه المجتمعات، تعبيراً عن تطوّرها وحرّياتها وأمانها.

لكن على العكس، فما زالت بعض المجتمعات اليوم تمارس سياسة الإلغاء والنفي والتمييز العرقي والديني بين الشعوب. والأمل أن لا تتجهّز لحرب عالمية ثالثة قد تكون الأخيرة على هذا الكوكب، فلن يبقى حجر ولا بشر في حرب القنبلة الذرية.

فعجباً لشعوب تسعى بيديها لنهايتها!

* بكالوريوس هندسة كمبيوتر، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.