محمود فهمي: العمل على تقارب المجتمعات العربية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

محمود فهمي: العمل على تقارب المجتمعات العربية

 

 

محمود فهمي 


محمود فهمي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

قبل أكثر من مئة عام كنا نعيش على أرض تسع الجميع، لا يوجد تفرقة بين سكانها الأصليين وبين مهاجر آخر قادم إليها، سواء لكسب العيش أو لتلقي العلوم فيها. كان يكفي أن يقول إنه عربي قادم من شبه الجزيرة أو من مصر أو من الشام او بلاد المغرب العربي، ليحصل بعدها على حقوق كأنه ابن تلك البلد،  لا تقل شأناً عن حقوق ساكن البلد الأصلي، "كان وطني العربي الكبير يسع الجميع".

إلى أن تفرقت بنا السُبل وأصبحنا مُنحصرين، كل منا في حدوده التي وضعها له هذا التقسيم المشؤوم الذي نعرفهُ اليوم بـ"سايكس بيكو"، ليتحول بعدهُ الانتماء من حب الوطن العربي الكبير إلى: أنا مصري أنا جزائري أنا سعودي أنا عراقي... إلخ.

فأصبحت فينا دول تنعم بالملذات والنعم، وأخرى تتلاعب بها المجاعات وتضربها الصراعات والفتن، وأصبحت كل دولة منشغلة بشؤونها الداخلية، أي إنه قبل ظهور عصر العولمة والنظام الرأسمالي كانت تترسخ قيم التسامح والتعايش بيننا، بشكل يقف له كل أهل الأرض احتراماً، ويتمنى الجميع أن يكون مثلنا، بل ويتمنى أي شخص أن يعيش تحت راية وطننا الموحد.. فكيف يمكن أن نعيد ونعزز تلك القيم، ونجعلها كما مضت منارة أرض لطالما تميزنا بها في "وطننا العربي الجميل".

الإعلام دوره كبير في تعزيز وترسيخ فكر التسامح والتعايش في المجتمعات العربية، عن طريق البرامج التي تدعو إلى تذكير المجتمعات بماضيها العريق وكيف كنا جميعاً جسداً واحداً لا تفرقنا حدود ولا أنظمة وقوانين دولة تسري على عربي، ولا تسري على غيره. كذلك من خلال الرسائل وإنتاج مسلسلات تحث كل فرد في المجتمع العربي على هذه القيم النبيلة التي أخشى فقدانها وانعدامها يوماً ما.


أيضاً يمكن العمل على تقارب المجتمعات العربية من خلال تسهيل عمليات السفر والترحال فيما بينهم، كما كان بالماضي من دون تكليف ومغالاة وصعوبة في إجراءت السفر، حتى يشعر هذا المغترب أنه لم يفارق وطنه الأم، وكأنه في بلده حقاً وفعلاً.


ايضا دور علماء الدين وأئمة المساجد، كونه المكان الذي يجتمع فيه الناس لأداء فروضهم، واستغلالها في نشر وتوعية الناس بتلك القيم الإنسانية الجميلة التي هي من فضائل الإسلام علينا.

وعلى جاليات الدول العربية عند بعضها أن يكون لديهم مفهوم الانتماء لتلك الدولة التي هو فيها، وأن يشعر وكأنها بلده، وأن يعمل على أن يحافظ عليها، ويتعايش مع شعبها، وينغرس فيها، ويتعلم من عاداتهم، وتكون بمثابة بلده الثاني، ولا يفرق بين بلده الأم وبينها، ويحُبها كحبه بلده.. حقاً حينها سنعزز فكر التسامح والتعايش في المجتمعات العربية.


هناك أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الأكثر تاثيراً بين الشباب يجب أخذها بعين الاعتبار، عن طريق نشر مقالات تحث الشباب على حب المجتمع العربي ككل من دون تفرقة بين مواطني دولة وأخرى وإنشاء جروبات تواصل اجتماعي فيما بينهم، تضم كل الجنسيات العربية، لتقوية وإحياء روح التسامح والتعايش في مجتمعنا العربي الجميل.

* خريج المعهد الفني التجاري، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.