رشدي سعداوي: ركائز المجتمع المتسامح المتعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

رشدي سعداوي: ركائز المجتمع المتسامح المتعايش

 

رشدي سعداوي


رشدي سعداوي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


لكلّ بناية أسسها الّتي تقوم عليها لتستقيم واقفة، وللمجتمعات أيضاً ركائزها التي تنتشأ عليها لتظلّ ثابتة.

أربع ركائز أراها لازمة لكلّ بناء مجتمعيّ باختلاف الزّمان والمكان: الأخلاق ـ المدنيّة ـ المواطنة ـ الإنسانيّة.

إذا توفّرت في أيّ مجتمع فإنّ النّتيجة ستكون سقفاً آمناً يأوي الجميع يمكننا تسميته التّسامح والتّعايش.

ولو بحثنا في موروث مجتمعاتنا العربيّة لوجدنا تلك الرّكائز ضاربة في القدم، سنتناولها واحدة بواحدة.

* الأخلاق: الحديث المرويّ عن نبيّ الإسلام "إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق" يجعل من الأخلاق محور رسالته. وورودها في المطلق أي الأخلاق يجعلها شاملة. وإذا أرسيت القيم الأخلاقية في مجتمع حصّنته من الظّلم والحيف والعنصريّة والتّباغض.

* المدنيّة: قيام الكيان الاجتماعيّ على أساس المدنيّة يجعل المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، ويزرع فيهم التّسامح ويجعلهم يتعايشون ضمن مدنيّتهم. وما مجتمع المدينة في صدر الإسلام إلّا مثال على ذلك.

* المواطنة: هي نتاج طبيعيّ لمدنيّة الكيان الاجتماعيّ، تجعل من الجميع مواطنين. وبالتّالي تضفي على العلاقات بينهم جوّاً من الاحترام في كنف القانون. وما وفاة رسول الإسلام ودرعه مرهونة عند مواطن يهوديّ لدولته إلّا أعظم مثال على ذلك.

* الإنسانيّة: ولأن حدود الكيانات الاجتماعيّة فيما بينها انمحت أو كادت ضمن الثّورة المعلوماتيّة، فإنّ ركيزة الإنسانيّة تصير أكثر إلحاحاً في مجتمعاتنا وعالمنا. وهي مسألة ضاربة في تاريخنا وما فِعل الحضارة العربيّة في الحضارة الإنسانيّة وتفاعلها معها عبر الأزمنة إلّا دليل على ذلك.

ولنكون عملييّن ضمن تلك الرّباعيّة بهدف ارساء مجتمع متعايش متسامح يمكن أن نطرح آليات شتّى من أجل تحقيق أهدافنا. وكأمثلة لذلك نذكر:

ـ تيسير اختلاط الأعراق والأجناس... في فضاءات مدرسيّة موحّدة على أساس المواطنة بهدف تربية جيل ينشأ على قيم التّعايش والتّسامح.

ـ إنشاء فضاءات دينيّة خاصّة بمختلف الأديان ضمن حيز جغرافي متقارب لتسهيل التّحاور فيما بينها.

ـ جعل النّجاح والتّميّز هو المقياس في تحمّل المسؤوليات والوظائف المجتمعيّة بغضّ النّظر عن اللّون والجنس والدّين...

حتما سيكون الجهد مضن وشاقّ، كحال كلّ البنّائين ولكنّه سيكون بيتا يطيب فيه العيش.

* الإجازة التّطبيقية في التّربية المختصّة، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.