التهامي الزروقي: التسامح بين المنطلق الحضاري وغاية الاستدامة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

التهامي الزروقي: التسامح بين المنطلق الحضاري وغاية الاستدامة

 

التهامي الزروقي


التهامي الزروقي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


يعدّ التسامح من المفاهيم الدالة على الممارسات التي تقضي بنبذ التطرف أو ملاحقة كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة قد لا يوافق عليها المرء. وهو يعد بهذا الصدد نقيض التعصب والتشدد، فعلى مر العصور كان دائماً الغير في المسلمات الشعبية عنصراً يهدد الذات، نظراً للاختلافات التي يتسم بها سواء من حيث اللون أو الدين أو المعتقدات أو التوجهات السياسية.

ولا أدل على هذه الصورة، التمييز القائم تجاه البعض لأسباب متعددة، فضلاً عن باقي صور الصراعات ذات البعد السياسي أو العنصري المتعددة في المجتمعات القديمة والحديثة.

وبالنظر لخطورة هذه العلاقات وتأثيرها الكبير على سلامة المجتمعات، فقد برز الاهتمام بموضوع التسامح، خاصة التسامح الديني والسياسي والفكري، فالإنسان قبل أن يوصف بأنه مسلم أو يهودي، اشتراكي أو ليبرالي، أفريقي أو أوروبي أو آسيوي، فهو يعد إنساناً يشترك مع غيره من الناس في حق الحياة، والعيش جنباً إلى جنب بما يحقق المصلحة الجماعية والاستمرارية لهذا الكائن.

يقول الفيلسوف جون كومينيوس "نحن أبناء عالم واحد، يجري في عروقنا دم واحد، وإنه لمن أشد الحماقة أن نضمر الكراهية لإنسان لأنه ولد في قطر آخر أو لأنه يتحدث بلغة مختلفة أو لأن له رأياً مخالفاً لنا، فإننا بشر متساوون في الإنسانية، فليكن لنا جميعاً هدف واحد، هو خير الإنسانية جمعاء".

وعلى هذا الأساس، يجب العمل على تعزيز هذا المبدأ من خلال:

- تحشيد فعاليات المجتمع المدني لتعزيز روح التسامح وقيم التعايش في المجتمع عبر الأنشطة الإنسانية.

- توجيه التربية الدينية بما يمكن ترسيخ عقيدة التعايش السلمي ونبذ العنصرية، مصداقاً لقول رسول الله عليه الصلاة السلام: لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى.

- تعزيز المنظومة الحقوقية والقانونية لمناهضة كل أشكال التطرف والكراهية والتمييز.

- إعادة تأسيس إعلام بناء يمكن من ترويض اللاوعي العربي على قيم التسامح.

* ماجستير في القانون، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.