أبانوب صفوت: احترام الغير بداية تعزيز التسامح والتعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 26 يونيو 2021

أبانوب صفوت: احترام الغير بداية تعزيز التسامح والتعايش

 

 

أبانوب صفوت

أبانوب صفوت *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


يمكن القول إن الطريقة التي تُفهم بها كلمة عنصرية هي عنصرية في حد ذاتها، لأننا غالباً ما نترجم ذلك المعنى إلى نوع واحد فقط من الاختلاف، ذلك الخاص بلون البشرة، متجاهلين تماماً الفوارق الأخرى التي تُقلل من انتشار فكر التسامح والتعايش بصورة كبيرة جداً، وكأنها ليست مهمة ولا تستدعي الذِكر، غير مُدركين أن نبذ أي شخص لأي سبب مهما كان لمُجرد الاختلاف هو العنصرية ذاتها.

لا تتمثل أسباب عدم التعايش بيننا وبين البعض في سَلام سوى في أننا نتجاهل السبب الأبرز، وربما الأوحد لكل أشكال العنصرية، ألا وهو "البغض والكراهية" الموجودان في الإنسان منذ قديم الأزل، عندما قتل قابيل أخوه هابيل لأن الله لم يقبل أضحيته مثلما قبل الأضحية مِن أخيه.. هل كان يظن أن أخاه سيكون هو الذبيحة المقبولة عند "الله" الذي لا يريد منا سوى المحبة فقط، فكيف هو السبيل لترسيخ تعاليم الله في مجتمعاتنا؟

في ظل وجود جيل لم تعد فطرته السليمة كما هي بعد أن تلوثت بعادات وتقاليد خاطئة، نحن أمام شقين من العلاج؛ الأول متعلق بالفعل، وهو محاولة تنشئة الأجيال الجديدة على احترام كل اختلافات الغير سواء دينية أو جنسية أو عرقية أو شَكلية.. الأطفال من يخشون؟ الوالدان.. إذاً يجب تربيتهم على ذلك.. المراهقون ممن يخافون؟ من مُعلميهم.. إذاً يجب تعليمهم ذلك، الكبار.. من يخشون؟ الله وحده، لأن عقولهم باتت ناضجة بما يكفي لفهم كل تعاليمه التي تنص على المحبة.. إذاً ليتم وعظهم.

الشق الآخر يتعلق بردة الفعل.. محاولة إعادة توجيه الأفكار المنحرفة تجاه التنمر، السخرية وعدم احترام الغير، هناك طريقتان لذلك: بقوة غير ناعمة، تتمثل في قوانين رادعة من الحكومات لمعاقبة هؤلاء، وأخرى ناعمة تتمثل في الفن، لما يملك من قدرة على تشكيل عقول تلك الفئة تحديداً، وكأنها وسيلة لتربيتهم في أوقات فراغهم.

يُقال إن احترام الغير واجب، ومن حق كل شخص أن يحظى به من الجميع، ولكن إذا اُنتزع لأي سبب.. حينئذ يجب فرضه من أجل تعزيز فكر التسامح والتعايش.

* بكالوريوس طب الفم والأسنان، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.