زكرياء الكريني: تربية تقوم على نشر ثقافة السلام ونبذ الاختلاف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

زكرياء الكريني: تربية تقوم على نشر ثقافة السلام ونبذ الاختلاف

 


زكرياء الكريني *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

من أبرز سمات المجتمعات على مر التاريخ اختلافها، ولن نبالغ إذا قلنا إن التحدي الذي يواجه المجتمعات الإنسانية اليوم هو عدم قدرتها على التعايش مع الاختلاف، ولعل ذلك ما يفسر ارتفاع وتيرة التحريض على العنف وارتكاب الجرائم، وكل ما يمكن أن يهدد سبل العيس والسلام المشترك، تحت ذريعة الدين أو العرق، الأمر الذي يستدعي البحث عن طرق جديدة من شأنها أن تعزز فكر التسامح والتعايش، خاصة داخل المجتمعات العربية.

لعل النقطة التي سنحاول استثارتها هنا، هي: مسألة التربية، فإذا كانت هذه الأخيرة في مدلولها العام، هي بالأساس تكوين وبناء للإنسان/ الفرد المواطن على مستوى مقوماته المادية والروحية، فهذا معناه أن لهذه الأخيرة أهمية لا حدود لها، ويمكن إجمال قيمتها العلمية في ما معناه، التربية هي أفضل سلاح لصناعة السلام، ومنه فإن السلام بمختلف تجلياته، يلقن ويُتعلم داخل المدرسة والمجتمع...

لا ريب أن ما يمكن أن يمنح التربية مكانة محورية هو تلك الوظائف التي تقوم بها، إذ إنها تزود الفرد بالأطر المرجعية القيمية والثقافية والعقدية، التي تسهم في اكتسابه لمجموعة من القدرات المتوازنة والممنهجة، وإنضاج وعيه النقدي، وهذا بالضبط ما يجب أن تراهن عليه مدرسة المستقبل، أو بالأحرى تربية المستقبل في غاياتها الاستشرافية وبرامجها الكبرى، وبالتالي: فإنه يجب على المجتمعات العربية في إطار بنائها لمجتمعات تتبنى مبادئ التسامح في الحياة اليومية، وتتعايش مع الآخر، أن تعيد النظر في مناهجها الدراسية، وتحيينها بما يخدم التربية على ثقافة السلام، وذلك من خلال جعل هاته المناهج قادرة على تعزيز تربية مدنية إيجابية تتيح لكل فرد أن يتفهم محيطه، باختلافاته وتعقيداته.

يفهم مما سبق أنه من أجل ترسيخ سياسات وشروط إدماج تربية تقوم على نشر ثقافة السلام، ونبذ الاختلاف داخل المجتمعات العربية، لا بد من تبني قيم وتوجهات هذه التربية من حيث المبدأ، وذلك من أجل إقامتها وفق منظور معرفي مؤصل، وليس على فكر تبعي مستلب أو ساذج، كما هو سائد في كثير من نماذج التفكير والسلوك التربوية والثقافية والسياسية والاجتماعية الراهنة، بكل آثارها وتبعاتها السلبية.

* بكالوريوس دراسات عربية، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.