رنا طحطح: التعايش والتسامح لغة الإنسانية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

رنا طحطح: التعايش والتسامح لغة الإنسانية

           

رنا طحطح



رنا طحطح *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

مرّت المجتمعات الإنسانية على امتداد التاريخ بحروبٍ وصراعاتٍ داميةٍ أودت بحياة الملايين نتيجة صراعات عرقيةٍ، ثقافيةٍ ودينية. فلم ينس التاريخ مجازر التطهير التي قادتها أوروبا في القرن الثامن عشر في جنوب أفريقيا، والتي راح ضحيتها أكثر من أربعين مليون أفريقي في أقل من قرن. ولم ينس التاريخ مجازر الحربين العالميتين، ومجازر السياسات الاستعمارية التي انتهجتها الدول الغربية في أفريقيا وآسيا، والتي كان ضحيتها أكثر من مئة مليون قتيل. وها هو عمر المختار معلَّقٌ على مشنقة التاريخ بطلاً مقاوماً شاهداً على طغيان الأنظمة الاستعمارية وجرمها.

وها هو التّاريخ يقرُّ نفسه مع الأنظمة نفسها، بالنهج نفسه.. نهج التمييز العنصري والعرقي، والتقسيم المجتمعي للدول بين عالمٍ أولٍ وعالمٍ ثالث. وبالطبع فإنَّ النتيجة ستكون وخيمةً في عصر الذرة والمجرة.

لذلك أصبح من الضروري البحث عن لغةٍ جديدةٍ لا تفقه عقدة الاختلاف، والتنوّع. بل تسعى لنشر لغة الحبّ والسلام والتعايش والتسامح بروح الإنسانية.. فالخلق كلّهم عيال الله، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله.

ولا يكفي أن يكون هذا التعايش من وراء حجاب، بل يكون تعايشاً عملياً تُكشف فيه الحجب، وتتلاقى فيه الثقافات والأعراف، فتتلقّح لتنجب لنا عصراً جديداً يستوي فيه الأبيض والأسود، والفقير والغني، والمؤمن والملحد في الحقوق والواجبات والمساواة بينهم تحت سقف القانون.

وأعتذر من الشاعر الشابي لأقول: إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بدَّ أن يستعيدَ العبر.

نعم، علينا استعادة العبر لكي لا نُلدغ من جحرٍ مرتينِ. ويتجلّى ذلك بتكاثف الجهود بين الأسرة والمدرسة والمجتمع ودور العبادة..

فإنَّ نشر ثقافة المحبة والتسامح والوحدة في الأساليب التربوية، بدايةً من الأسرة في غرس ثقافة التعايش في نفس الطفل، وتنميتها وتطويرها في المدرسة، واندماجها في المجتمع، لاشك أنّها ستنشئ جيلاً لا يعرف للحقد والكراهية سبيلاً.

كذلك، إنَّ فتح باب الحوار الحضاريّ بين الشّعوب على مصراعيه، من شأنه أن يكسر حواجز التفرقة والقسمة، حين تتشابه الأفكار. فالأديان جميعها تحمل رسالة واحدة.. رسالة الحبّ والتسامح.

إنّ اختلافنا نعمة، لكنّ الخلاف نقمة. فعلينا استغلال هذا الإرث الثقافيّ والعرقيّ والدينيّ بما فيه مصلحة الإنسانية والمجتمعات، حيث يُنفى العنف والإلغاء ويسود الحبّ والسلام.

* إجازة في العلوم التمريضية، لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.