مسعودة بوقرينات: مبدأ التسامح والتعايش مسؤولية مشتركة - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 26 يونيو 2021

مسعودة بوقرينات: مبدأ التسامح والتعايش مسؤولية مشتركة

 



مسعودة بوقرينات *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

إنّه لمن المُسٓلّٓم به ارتباط مفهوم المجتمع بمقومات الاختلاف والتميّز بين أفراده. اختلاف يرسم للأفراد طريقهم في التعايش فيما بينهم، بناء على تنوع الأيديولوجيات والتوجهات الفكرية، درءاً لأي صراع، ودفعاً لكل فتنة.

إنّ من أول الأمور أخذاً بالحسبان حيال إشاعة فكر التسامح والتعايش في المجتمع الواحد هو أهمية تكوين الطوائف والجماعات معرفة حقيقية عن بعضها البعض. وذلك بمساهمة المؤسسات الإعلامية، فالإلمام بشتى جوانب الحياة الخاصة بالطرف الآخر يبني فكرة صحيحة عنه، ويُخرس كل لسان مغرض أو إشاعة محرّضة، وهنا يبرز دور علماء الاجتماع في نقل الصورة الكاملة، بإجراء البحوث ودراسة الطوائف المختلفة على جميع الأصعدة، مما يسهم في إيجاد المناطق المشتركة بين الطوائف، واستغلالها في المسار الإيجابي.

من جهة أخرى، وبتسليط الضوء على أهم عنصر فعال في تكوين ثقافة التعايش، يتحدد إسهام الأسرة بتربية أبنائها على هذه القيم. ومن خلال البيئة المتسامحة التي ينشأ عليها الطفل يستقيم وعيه على مبدأ احترام الغير، وما جُبل عليه الإنسان من ثقافة متينة حول مجتمعه العربي الواحد ما كان ليُهٓدّٓ بمعول الأفكار العنصرية. إذن فللأسرة أيضاً نصيبها الوافر من هذا.

ثم يأتي الدور على الحكومات لتؤدي واجبها لحماية سلام مجتمعاتها. وذلك من خلال تشجيع مشاريع الإصلاح الأدبية منها كالمسارح، والعلمية منها كالبحوث الاجتماعية، وتسخير المراكز وأماكن العبادات المختلفة، كما يُستجدى منها مراعاة حقوق كل أطياف المجتمع حتى الأقليات منها، وكذا إعداد المقررات الدراسية وفق قيم التعايش، ثم تفعيل جهاز الردع ضد كل داع للتفرقة بأشكالها المسلحة وغير المسلحة.

وهكذا يتجلى لنا حقيقة أن معادلة التعايش في المجتمعات العربية تتشاركها أطراف عديدة، تسهم كلٌّ منها بما تجود به معطياتها، وأي قصور منها قد يكلّف المجتمع أثماناً يتعسّر دفعها.

* طالبة جامعية تخصص أدب إنكليزي، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.