زينب صنوبر: إشهار لغة التسامح وتشريعات ضد لغة العنف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 27 يونيو 2021

زينب صنوبر: إشهار لغة التسامح وتشريعات ضد لغة العنف

 

زينب صنوبر



زينب صنوبر *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

حين ننوي بناء منزلٍ، نأخذ بعين الاعتبار متطلبات نجاح البُنيان.. لكن، إذا لم نُحسن بناء الأساسات سينهدم البيت فوق رؤوس ساكنيه! كذلك عند بناء شخصية الإنسان القويم. إذا ما غفلنا عن اللبنة الأساسية التي تسهم في صقل شخصيَّته وتشكيلها التشكيل السليم، سيقف لكن بهشاشةٍ، ثمَّ يقع عند أول عقبةٍ يمرُّ بها.

غالباً ما نتهافت لقراءة المقالات التي تخصّ متطلبات تربية الأبناء التربية السليمة، فنأخذ بعين الاعتبار توفير الماديّات والبيئة النفسية.. لكننا نستهين بطوبة أوليّة يجب علينا وضعها عند بناء شخصية أطفالنا ألا وهي طوبة التسامح. ربما البعض لا يعي أهمية تلك القيمة العظمى، لكن إذا ما دقّقنا النظر في معناها - الذي يتمثّل في عفو الإنسان عمّن يؤذيه، أو من يختلف معه بالرأي والعقيدة، والتحلّي بالحلم لإدارة النزاع بصورة تعترف بالرأي الآخر من دُون إلغائه - سندرك أين يكمن السرّ في أهميّتها، لاسيما في وقتنا الراهن الذي اختفت فيه القيم المُثلى لدى الكثير، وطفت على السطح أساليب الإجرام لدى غيرهم.

الأسرة هي المسؤول الأوَّل عن غرس القيم في عقول أبنائها؛ فالبيت الذي تشيع فيه الأجواء الديكتاتوريّة المتمثّلة في التعصّب للرأي، يفتقد قيمة التسامح. بل إنَّ استخدام رب الأسرة أسلوب الإجبار والعقاب بدلاً من الإقناع والحوار، يجعل الطفل في حالة تأهُّب دائم للهجوم على الطرف الآخر.. كذلك النظرة للطفل الذي يسامح أقرانه بأنه ضعيف ولّدت لديه رغبة في ردّ الصاع صاعين، كي يحظى بلقب الشُّجاع.

كما يقع على عاتق الدولة مسؤوليّة سن تشريعات تنبذ لغة العنف التي هي نقيض لغة التسامح، وفرض عقوبات مشدّدة على الجنايات، وتأسيس مراكز خاصة بمكافحة التطرف. وتكريس خطاب المسؤولين بما يعزز التسامح. كذلك تأسيس وزارة للتسامح تعمل على تقنين قوانين الصفح، من دُون المساس بالحقّ في الحياة والأمان. وتفعيل وسائل الإعلام في نشر قيمة التسامح بدلاً من ضخ أساليب العنف في عقول المشاهدين.

إطلاق مبادرة (ماذا لو؟) التي تتمثّل في تمثيل مواقف حياتية يومية ونزاعات مُختلقَة لأشخاص مختلفين فكرياً، من ثمًّ التدريب على طريقة التصرّف المُثلى إزاءها. وإطلاق جوائز تشجيعية لأصحاب المبادرات من هذا النوع.

وأخيراً، التشجيع على توسيع نطاق القراءة؛ حيث إنَّ التنوع في الأفكار ينمّي مهارات التفاعل الاجتماعي مع مختلف الناس. كذلك قراءة الروايات وتقمُّص شخصيات أبطالها باختلافاتهم، يجعلنا نرى الواقع بعيون الآخرين، فنعرف دوافعهم، وربما نختلق لهم الأعذار حِيال مواقفهم.

* بكالوريوس رياضيات، فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.