محمد النادي: برلمان شبابي محليّ وقومي يعلي قيمة الحوار والفكر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 1 يونيو 2021

محمد النادي: برلمان شبابي محليّ وقومي يعلي قيمة الحوار والفكر

 

 

محمد النادي


محمد النادي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

إنَّ التطرفَ لا يتخذُ مَرتَعاً إلا في بيئةٍ هشَّةٍ تَسودُها المظالمُ، وأفكارُهُ سُوسٌ يَنخرُ في جسدِ الأُممِ، يَستهدِف شَبابَها، فالشَبابُ بِطبعِهِ يكونُ مُنفَتِحاً على المعرِفةِ، نَفسُه بَحرٌ تَضْطَرِبُ بالصِرَاعَات، وَقلبُهُ تُرْبةٌ خِصبَةٌ تَمُوجُ بالطُمُوحِ والأُمْنيَاتِ، وَعَقلُهُ بَوْتَقةٌ تَنْصَهِرُ فِيهَا الأَفكارُ والتَسَاؤُلات، فإنْ صَادفَتْ أفكَارُ التطَرُفِ مَظلَمةً، أو شُعُوراً بالاضطِهَادِ والتَهْمِيشِ، لشَابٍ يُطُارِدُ بَقَايَا أحْلَامِه، فنَحنُ أمامَ قُنبلَةٍ مَوقُوتةٍ، إِنْ اسْتَهدَفَتهُ أيديولوجيةٌ مُتطَرفةٌ بخطابٍ جذّابٍ باسم الدين، مع إغرَاءاتٍ بمالٍ وَسُلطةٍ، وَوعُودٍ بتَخليصِهِ من آلامِ واقعِه، سيكونُ انصياعُه لأفكَارِهِم سهلاً، وتَجنيدُه لخدمةِ قَضايَاهُم الإرهابيةِ حتماً مَقضيّاً.

وإنَّ القضاءَ على ذلكَ الخطرِ يستَلزمُ آلياتٍ فعّالةً، تتَكاتَفُ لهَا جُهودُ كلِّ الأطرافِـ بِدءاً من الأسرةِ بِدَوْرَيْهَا؛ التَربَوِيِّ فِي التنشِئةِ والرِقَابِيِّ لسلوكيَات الأَبناءِ. مُرُوراً بالحُكُوماتِ واضطلاعها بتوفيرِ حياةٍ كريمةٍ آمنةٍ عادلةٍ اجتماعيّاً، وتعلِيم يضَعَ خطةً ومنَاهَجَ تُكَرِّسُ قيمَ التسامُحِ وَتَقَبُّل الآخرَ ومرونةِ الاختلافِ؛ فتقتلُ أفكارَ التطرفِ في مخاضِها، وتَبنِي جيلاً ينبذُها ويدركُ مساوئهَا، ولا نغفلُ دورَ المؤسساتِ الدينيةِ والزعَاماتِ المَذهَبيةِ وتأثيرها في نشرِ الدينِ الوَسَطيِّ السَمح، والدور القيادي من النخبةِ المثَقفةِ، وآلة الإعلامِ الحادةِ ودورها الفعّال في التوجيهِ وبناءِ الرأيِ العام.

وإني أدعُو لفكرتَين، أُولَاهُما: برلمانٌ شبابيٌّ مَحَليٌّ وقَومِي؛ فالأفكارُ لا تُحَارَبُ إلا بِالأفكارِ، فيكونُ مُتَنَفَّساً تَعبيريّاً عن الذاتِ وحِوارِيّاً يُعِلِي قيمةَ التفكيرِ النقديِ والانخِراط معَ المخالفينَ في الرأي ومُجَابهة جاذبيةِ الخِطابِ المتطرفِ، ودحضِ أفكارِه استناداً للقيمِ الأخلاقيةِ والدينية، وينشِئُ شباباً مُلِمّاً بمواثِيق حقوقِ الإنسانِ، يهدفُ لجعلِ الشبابِ في طليعةِ التغيِيرِ والتمكينِ، ويدعمُ دورَهُ في منعِ التطرُفِ، انطلاقاً من تقارُبِ الأَعمارِ والتحدثِ بلغَتِهم وتَقَبُّل طرُوحَاتِهم، كفِئةٍ أكثرَ عرضةٍ لقبولِ التطرفِ.

والثانية: مبادرةٌ محليةٌ وعربيةٌ وعالميةٌ من أجلِ التعايشِ السلمِيِّ والتسامحِ بينَ مختلفِ الأديانِ والتيارَاتِ الفكريةِ، عمادُها نقاشٌ مُستَدامٌ، استغلَالاً للإعلامِ وطفَراتِ تكنولوجيا الاتصالِ ومنصاتِ التواصلِ الاجتِماعي، وحبَّذَا لو يقودُها شبابٌ تراجَعُوا عن التطرفِ بعدمَا انخرَطُوا فِيه وعانُوا من مَساوِئِهِ، مع تقيِيمٍ دَوريٍّ لخطواتِ المبادرةِ.

وخِتاماً، أديانُ العالمِ تدعُو للعدالةِ الاجتماعيةِ، والتحَكمِ في الأنا، وتُثَمِنُ التراحمَ والتَسامُحَ، فلنتَخِذُ من تعَاليمِها بذرةً نغرِسُهَا في أطفالنِا، فَنَئِدُ التطرفَ في مَهدِه، ونبنِي جِيلاً سليمَ الفطرَةِ، في مستقبلِهِ يؤمنُ بالتَعدديةِ وتَقَبلِ الآخر، وينبذُ أفكارَ التطرف ويبغضُ الإرهابَ.

* بكالوريوس لغة عربية ودراسات إسلامية، مهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.