ولاء عبدالمنعم عبده: حين يتسامح الفرد لا يعيش اضطراب التفكير اللاسوي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

ولاء عبدالمنعم عبده: حين يتسامح الفرد لا يعيش اضطراب التفكير اللاسوي

ولاء عبدالمنعم عبده
 

ولاء عبدالمنعم عبده *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)



اختلاف الناس سنة كونية، والتمايز بينهم ضرورة بشرية.

ليس بالضرورة أن يتشابه كل أفراد المجتمع ليكونوا نظائر لبعضهم البعض، ولكن الضرورة تقتضي أن يتقبل كل منهم الآخر، وأن يتعايش بني الجلدة الواحدة لُحمةً وتكاتفاً مبنيين على ثقافة التسامح والتعايش وتقبل الآخر.

وتلك كانت من أسمى تعاليم الإسلام التي تعضد من الأواصر المجتمعية لجميع الأجناس ومختلف المعتقدات، فلا تنفك الصفات الإنسانية عن القيم التي تسمح بالإنفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمعات إلا من خلال التركيز على قيم التسامح والتعايش، فهما صنوان لكل حضارة وثقافة وروح المواطنة.

من أجل التأسيس لهذه القيم ضرب القرآن لنا مثلا لتأصيل فكرة التسامح في حل المنازعات. قال تعالى: (لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي ٱليك لأقتلك إني اخاف الله رب العالمين) المائدة 28.

مع أول جريمة في التاريخ البشري جسد فيها التسامح أداة بناء مجتمعية تعزز من التسامح، ولولاها لانتهى الجنس البشري بقتل كل منهما الآخر، فبعض آليات التسامح تعمل على إزالة الحقد والكراهية الموجودة في الضمائر البشرية، والابتعاد عن مفهوم العنف والجريمة.

من ضمن آليات تعزيز التسامح في مجتمعاتنا العربية احترام العادات والتقاليد وعدم الحط من شأنها، تلك لبنة قوية في بنيان المجتمعات على أسس أخلاقية إنسانية على غرارها تتعزز ثقافة التسامح بين الأطراف المجتمعية، بعيداً عن فكر التنمر والعنف والتطرف والتعصب التي تنافي القيم الإيجابية.

أيضاً، التسامح يقوّم سلوكيات الفرد، فيؤدي إلى تنامي سلوكيات المجتمع، فحين يتسامح الفرد لا يعيش اضطراب التفكير اللاسوي في البحث عن وسائل الانتقام والثأر، لذلك تجد التسامح سبباً في ديمومة العلاقات الاجتماعية.

رأيك صواب يحتمل الخطأ ورأيي خطأ يحتمل الصواب، لافتة تتطلب من المجتمعات العربية رفعها عالياً كأيقونة لفكرة تقبل الآخر والتعايش بتسامح بوحدة وتلاحم إنساني.

* بكالوريوس فلسفة، محررة أدبية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.