ميرا ملحم: تغيير جذري لآلية التفكير طريقنا إلى الحلول - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 25 يونيو 2021

ميرا ملحم: تغيير جذري لآلية التفكير طريقنا إلى الحلول

ميرا ملحم
 
ميرا ملحم *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ثمة مقولات تختزن تجارب لا يُستهان بها، وأفكار تستحق اعتمادها ونشرها لقيمتها المعنوية، كقول بليك: "إذا تطهّرت أبواب الوعي فسيتبدّى كل شيء للإنسان كما هو، بلا حدود".

إذاً هناك الكثير من الأبواب، وليس علينا سوى أن نفتح قلوبنا، ونطهّر أرواحنا من التشويه الذي طالنا، وممّا ترسّخ داخلنا من علل خفيّة وظاهرة على حدٍّ سواء، كالغيرة والحسد والكره والجشع وشهوة الاستعباد والنهب والاحتلال، وكأنه لم يعد هناك من مخرج سوى انتظار الطوفان المنجّي من كل هذا الخراب العميم.

ولكن ماذا لو استبدلنا إنسانيتنا المعذّبة بإنسانية جديدة قادرة بحكمتها المستحدثة أن تأخذ بيد هذه الأرض المتألمة، وتقلب الطاولة على كل ما تقدم من أخطاء وشرور.

كل ما علينا هو أن يبدأ كلٌّ منا، ومن مكانه الخاص مدفوعاً برغبة التغيير القوية لاكتشاف جوهر الحياة، وإتقان فن العيش مع الآخر بفتح أبواب وعينا على القيم العظيمة الحافظة لإنسانيتنا كالسلام والحرية والعدالة التي تحمي وجودنا حسب مقولة المفكّرة حنة أرندت بأن "وجود الآخر هو دليل على واقعية العالم".

فئة الشباب تحديداً في عالمنا العربي تعي مدى صوابية كل هذه المقولات، غير أن المعوقات المفتعلة وتغييب الوعي لا شك أنها تحول دون تحقيق متعة التعايش وتعزيز فكر التسامح بين البشر. ولكن ماذا لو تمكنّا من تقليص بؤر الصراع، وشرعنا في البحث عن البدائل المنصفة للجميع بخلق المزيد من الفرص المتكافئة، والبدء بتقبّل الآخر كشريك قوي وحتمي لتحقيق السلام المبتغى على هذه الأرض.

ولكن ما الخيارات المتوفرة لدينا؟ لا شك أن التغيير الجذري لآلية التفكير التي بدورها سترشدنا إلى الحلول العملية والعلمية الداعمة لحقوقنا في العيش والتعايش، أيضاً الابتعاد عن متاهات التقديس والتحريم وتضافر الجهود والالتزام بالقواعد الصارمة وفتح أبواب التشاركية في القيادة والتخطيط أمام كل من يملك الأفكار التي تزيد من فرص النجاح، وتحقيق العدالة والاعتراف بالآخر وتوزيع المكاسب، كلٌّ حسب جهده ومساهماته في تحقيق الازدهار. ليست هذه بالأحلام المستحيلة بل هي مفاتيح حقيقية للتعايش والسلام، صحيح أننا لا نملكها جميعها، ولكن بالإمكان إيجادها وتجميعها لإيقاظ إنسانيتنا الجديدة القادرة على مسح كل آفاتنا المتجذرة عميقاً فينا إلا أن إصرارنا وحده كفيل بكشف مدى هشاشتها.

* طالبة جامعية في كلية الطب البشري، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.