راما أبو سمير: لن نتقدمَ من دون أن نكون مع بعضنا يداً بيد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 27 يونيو 2021

راما أبو سمير: لن نتقدمَ من دون أن نكون مع بعضنا يداً بيد

 



راما أبو سمير *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

لنْ تستطيع أن تبني حصناً منيعاً، وتنأى بنفسك بعيداً عن المجتمع ظناً منك أنك بذلك تعزلُ نفسكَ عن الهموم والمشاكل. 

(وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).. النصُ القرآني كان واضحاً ومفهوماً، جميعنا على اختلافِ ألواننا وأشكالنا وثقافاتنا خُلقنا لنتعارف، لنتكاتفَ ونعيشَ مع بعضنا البعض. ولعلَ أبرزَ الأسباب التي تساعد على تعزيز فكرِ التسامحِ والتعايشِ في مجتمعاتنا هي تعريف الأفرادِ بضرورةِ احترام الرأي الآخر وتقبله. إن تعريفَ الأفرادِ بضرورةِ وأهميةِ هذا التنوع في الآراء يعدُ ضرورياً في تعزيز التعايش بينهم، ويساعدُ على تجنب الخوض في خلافاتٍ ومشاكلَ عديدةٍ لا فائدة منها، فكلُ الآراءِ مهمة، وكلُ وجهاتِ النظرِ مقبولة. ولعلَ أبرز هذه السبل تكمن في توسيعِ العلاقاتِ الاجتماعية في المجتمع، فإن مشاركةَ أفرادِ المجتمع مع بعضهم في أحزانهم وأتراحهم يؤلفُ بين قلوبهم، ويزرعُ التسامحَ بينهم، وينمي روحَ الأخوة.

والتوعيةُ بضرورةِ هذا التعايش تقعُ على عاتقِ الحكومات التي يجب عليها أن تسخرَ جميع وسائل الإعلام لديها من محطات تلفزةٍ وصحفٍ ومجلاتٍ لتسليطِ الضوء على هذه المفاهيم وغرسها في المجتمع وبين الأفراد. ولعل أبرزَ النتائجِ المكتسبةِ من غرسِ هذه المفاهيم هي تجنب الجريمةِ والفسادِ. بالإضافةِ الى أن التغاضيَ عن أخطاءِ وزلاتِ بعضنا البعض يساعدنا في بناء مجتمعنا السليم المعافى. وخيرُ مثالٍ يحتذى به كانَ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي آخى بين الصحابةِ والأنصارِ، وعززَ بينهم فكرَ التعايشِ بأروع صوره، فجعلهم شركاءَ في البناءِ والعطاءِ، وغرسَ فيهم قيمَ التسامحِ والأخوةِ، فسعوا جميعاً إلى بذلِ أقصى ما لديهم في سبيلِ بناءِ مجتمعهم، مؤمنين بأن مصيرهم واحد وهدفهم واحد. وأنا أقترحُ أن تقام الندواتُ والفعالياتُ التي تدعم هذا الموضوعَ وتشجعهُ، وتبينُ للأفرادِ أهميةَ وضرورةَ تكاتفهم وتماسكهم، ودورها في مساعدتهم على بناءِ مجتمعهم. بالإضافة إلى إقامةِ المسابقاتِ التي تستهدفُ فئةَ الشباب وتشجعهم على إبداءِ رأيهم وإعطاءِ أفكارهم عن هذا الموضوع، تسهم بشكلٍ كبيرٍ في غرسها بينهم. 

 وفي النهايةِ فإننا كأفرادٍ ومجتمعاتٍ ومؤسساتٍ مطالبين جميعنا بالانخراطِ في المجتمعِ والتعايشِ فيه، فلنْ نستطيع أن نتقدمَ خطوةً واحدةً إلى الأمامِ أو نتطورَ من دون أن نكون مع بعضنا يداً بيد نعمر، نبني، ونطور فإن قوتنا تكمنُ في اتحادنا واجتماعنا.

* مهتمة بالكتابة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.