أحمد سعيد أبو زيد: التعايش هو الحل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

أحمد سعيد أبو زيد: التعايش هو الحل


أحمد سعيد أبو زيد



أحمد سعيد أبو زيد *

(طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

ما أجمل التعايش حين يسود العالم ويمحو كل طرق الوصم والتمييز. التعايش بمثابة السد المنيع الذي يقف في وجه نهر الوصم بكل قوة، وهو دليل على رقي الأمة وتقدمها، والتخلص من العادات والتقاليد البالية.. وأن الانتقام لن يفيد في شيء، ولكن مردود التعايش يكون إيجابياً على الجميع.. كما أننا لسنا بآلهة وأنبياء، فالجميع يخطئ، فلا داعي لنبذ الآخر، ولابد من تقبل هذا الآخر، وأن يعطى كل شخص مساحته الآمنة، من دون أن يعتدي أحد على حرية الآخر، وعندما نشير بأصابع نحو شخص بإصبعي السبابة والإبهام، فإننا نشير إلى أنفسنا بجميع الأصابع.. ومعناه قبل أن تتهم أحداً، انظر إلى داخلك وأشغل نفسك بصلاحها. 

ولا ينبغي أن نصم غيرنا بما لا يليق، ونميز الناس عن بعضهم البعض، إذ تزداد هنا نفسية المرء سوءاً، وأيضاً قد يتمادى في فعل الفواحش لعدم وجود شخص يأخذ بيديه.. وقد يوصل الأمر بعض الأشخاص لأقصى مراحل اليأس، عند نعتهم بالألفاظ القبيحة.. وربما يتمادى بعضهم في تعاطي المخدرات، ويصبح واحدهم شخصية انهزامية غير قادرة على السيطرة وكراهية الخير، ويصبح ناقماً على المجتمع، ويقتحم المؤسسات التوعوية، ويكره سبل الإصلاح.. وبالنسبة له فالأمر مجرد شعارات لا أساس لها من الصحة، ولا يتحمل المسؤولية فيها، ويسيطر عليه إحساس الخوف، وينمو الحسد عندما يجد شخصاً يفعل أفعالاً قبيحة ولكن وجد احتضاناً  من الآخرين، ويريد أن ينتمي إلى هذه الأسرة التي تؤمن بالتعايش، وتتخذه منهجاً في حياتها اليومية. 

ولا بد من عدم تعالي الشخص الطائع على الشخص العاصي، فربما يكون هذا العاصي أفضل منه عند الله، والنبذ والوصم قادران على خلق جيل ليس لديه انتماء للوطن ولا الدين، فكيف يصبح عندما يغدو طبيباً يؤمن بالعنصرية أو مدرساً متطرفاً يبث سمومه للطلاب، بالطبع سيصبح كل هذا الكلام بالنسبة له مجرد هراء لا وجود له، فلا يقوم الاختصاصي الاجتماعي والنفسي بغرس قيم التسامح وتعزيز فكر التعايش، ومؤسسات المجتمع المدني، والحد منها وهذا سيطول تطبيقه.. ولكن على المدى البعيد سنجني ثمار التعايش في حياتنا اليومية، وفي خلق نماذج حسنة سوية، لا تعاير ولا تصم، ونعيش في سلام داخلي وخارجي.

* بكالوريوس أدب عربي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.