إسراء الغراوي: تسامحوا كي تعيشوا بأمان - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

إسراء الغراوي: تسامحوا كي تعيشوا بأمان

 



إسراء الغراوي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)



التسامح من الصفات المحمودة التي يحبذها النوع الإنساني بغض النظر عن دينه ومعتقداته، كونه يبعث الطمأنينة للنفس، وينشر السلام في أوساط المجتمع.. وعلى الرغم من أن التسامح يسعى إليه أغلب الناس إلا أننا نجد البعض لا يعمل به بسبب البيئة التي يعيشها، فالذي يتربى على البغضاء والعداوة سيصعب عليه أن يسامح من أخطأ بحقه، بل سيقابله بمثل الفعل أو بأسوأ منه، لذا نرى ظاهرة القتل أو العنف انتشرت بشكل واسع، كما تنتشر النار في الهشيم. وما يدمي الفؤاد لو سألت أحدهم لماذا قتلت فلاناً؟ سيجيبك ببرودة أعصاب لأنه أخطأ بحقي، ولو سألته مرة أخرى لماذا لم تسامحه؟ أليس الله تعالى يقول "خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ"؟ سينعقد لسانه عن الجواب.

جميع الأديان تدعوا إلى التسامح، لأنه يسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية والأسرية، ويقوي الروابط بين الناس.. وكذلك يسهم في نشر المحبة بين المتخاصمين، بعدما كانت العداوة بينهما، وكون ديننا الإسلامي هو أكمل الأديان، لذا نجده يحث على التسامح، ويثيب المتسامح.. فها هو القرآن يذكر لنا قول الله عز وجل في سورة الشورى "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ". فالذي يسامح الآخرين سيكون مُثاباً من قبل الله تعالى، وسيؤجر على فعله. 

فلنعلم أن الذي يسامح لا يعد جباناً أو ضعيفاً.. بالعكس بل يعد شجاعاً لأن من شيم الشجعان التسامح، أما الذي لا يسامح فنجده متكبراً، يظن أنه سيهزم أمام من أساء اليه.. وها هي كتب السيرة تذكر لنا موقفاً للنبي صلى الله عليه وآله قد سامح فيه من أساء إليه، حيث روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كُنْتُ أَمْشِي مع رَسولِ للهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَعليه رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ برِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسولِ اللهِ وَقَدْ أَثَّرَتْ بهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ، مِن شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ مُرْ لي مِن مَالِ اللهِ الذي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ له بعَطَاءٍ.

* خريجة إعلام، كاتبة وروائية، العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.