معاوية محمود: محاربة سوء الأحوال الاقتصادية والتهميش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 1 يونيو 2021

معاوية محمود: محاربة سوء الأحوال الاقتصادية والتهميش

معاوية محمود


معاوية محمود *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

صار من بديهيات المشاهد اليومية، رؤية صور الدمار والخراب، ونوافير الدماء، التي تكاد أن تغرق مساحات من الكرة الأرضية. واختلط حابل التعصب المفرط، بنابل التطرف والتكفير.. وبات الكثير يفتي من دون علم، وسط غيبوبة فكرية لدى البعض، وسلوكيات همجية تتنافى مع الطبيعة البشرية السوية، قذفت ببعض المجتمعات إلى غياهب جب الجريمة والتنكيل.

والضحايا.. عقول شابة غضة، كان يُعول عليها أن تُستخدم في البناء لا التدمير، وفي بث رسائل السلام لا الحروب والتفجير. شباب أضحى هو حطب الفجيعة، في جحيم هذا الكون المشتعل بأتون الكراهية. ووقود لنصر كاذب، ودموع هزيمة لحزن، بات مقيماً في الأحداق، وتتقيأه الحناجر، في انتظار من يودعها اللحود.

شبابٌ كان يُراهن عليه، أن يُجسر علاقات الحب بين جيل، حزم حقائب الرحيل إلى الضفة الأخرى، وجيل يتوثب ليعبر على قوارب النجاة، خضم البحر المتلاطم، نحو مرافئ السلم والسلام والأمن الأمان.

فكيف النجاة؟ وظلمات التطرف والإرهاب في عدد من المناطق، تحجب الرؤى، وتنسف أجساد الأحباء، على رؤوس الأشهاد.. كيف النجاة؟ وعدد من الناس صار همجياً مفخخاً. وآخرون يمضون معصوبي العيون، بأفكار الضلال، إلى جنات الوهم ونعيم غسل الدماغ. فكيف نغطي سماء هذه الأرض بالحب والورد، بدلاً عن فحيح الرصاص، وتفجيرات الغل وأحقاد القلوب.

لاحتواء هذا الغل المتمدد، وهذا النشاز المتعملق، لابد من إعمال المبضع على الجرح، وإزالة تلك التورمات الزائدة، وتنظيف صديد التقرحات. لابد من خطوات تنظيم، والرجوع إلى قيم الدين الإسلامي الحنيف، وقراءة المصحف من جديد، وفهمه بصورة صحيحة، والسير على هدى الرسول الكريم. والعمل قدر الإمكان على محاربة سوء الأحوال الاقتصادية والتهميش، التي تدفع بالكثير من الشباب، إلى الولوج في متاهات التطرف والإرهاب، إضافة إلى الاهتمام بالتعليم، والرعاية النفسية والاجتماعية الجيدة. علينا أن نعلم شبابنا، الفرق بين الجهاد في سبيل الله، وبين قتل خلق الله. فهذه القيم هي أول السلم، لمحاربة تلك الأفكار الطحلبية التي تتكاثر في مجتمعنا، وتستخدم شبابنا حطباً لوقود معارك دينية، أقبح ما فيها أنها ضد الدين.

* موظف، مهتم بالكتابة، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.