كوثر بوضاض: التسامح كآلية لتكريس رابطة التعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

كوثر بوضاض: التسامح كآلية لتكريس رابطة التعايش

كوثر بوضاض 


كوثر بوضاض *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

خُلِقنا شعوباً وقبائلاً لنتعايش مع بعضنا البعض، ولا يمكن قيام هذا التّعايش إلا بالتّسامح، فالتّسامح هو تلك الّلبنة التي تشدّ عضد المجتمع وتُسهِمُ في تقوية دعائمه وتماسكِ بنياته، وإذا تَداعت هذه القيمة تداعى سائرُ المجتمع وتقهقر نحو النّزوع إلى مختلف أشكال العنف.

إنّ المتأمّل لِما يحدثُ في بعض مجتمعاتنا العربيّة سيقف وبشكلٍ كبيرٍ على أنّ المجتمعات الحالية أصبحت تعاني خللاً على المُستوى القيَمي، فارتفاع أشكال العنف ضدّ من يخالفون الاعتقاد الدّيني أو الانتماء السّياسي، مؤشرٌ كبيرٌ على أنّ قيم التسامح والتّعايش تذوي وبشكلٍ تدريجيّ داخل تلك المجتمعات.

وحتّى نستطيع بلورة استراتيجياتٍ مناسبة لتعزيز القيم الإيجابية في المجتمعات العربية كالتعايش والتسامح، فلا بدّ من فهم الجذور التي أسّست للعنف وأدّت إلى تصدّع المنظومة القيمية، ونجد من بين أهمّ هذه الأسباب:

نشوء الشّباب على قيمٍ تدعو إلى التعصّب إلى الفكر القَبَلي دون غيره، بالإضافة إلى الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والفكريّة التي تُعاني منها أغلب البلدان العربيّة بسبب ارتفاع نسب الأمّية والهدر المدرسيّ.

من هنا يظهر لنا جليّاً أنّ أوّل استراتيجية لتعزيز التّسامح هي تربية النّاشئة وسط بيئةٍ تسعى سَعياً حثيثاً نحو مدّ جُسور التّواصل مع الآخر المُختلف لا هدمِها واعتباره عدوّاً تُرفع في وجهه راياتُ السُّخط والعدوان، فالأسرة هي من تقوم ببناء هذا الوعي باعتبارها حاضنةً أوّليّة تتلقف الأبناء وتمرّر أفكارها إليهم، تليها المؤسّسات التربوية والمناهج التّعليمية التي يجب أن تتضمن في فحواها نصوصاً تسعى لنبذ العنف وتُسهم في تشكيل رابطة التّعايش.

وتبقى أهمّ آليةٍ هي تقوية الوازع الدّيني الذي يدعو إلى السَّلْم واحترام الآخر، عبرَ تمرير القيم الدينية التي تكرّس لمفهومي التسامح والتعايش، هذا بالإضافة إلى دعم انخراط الشّباب في الجمعيّات التي تسهم في تقوية رابطة التآلف بين الشّباب بمختلف خلفيّاته.

ختاماً لما سبق، على شبابنا استيعاب أن الاختلاف في الرّأي أو الاعتقاد الدّيني، أو الانتماء السياسي لا يُفسد في الودّ قضية، إنّ ما يفسدّ المجتمعات هو اضمحلال القيم وغياب التّعايش بين قاطنيها.

* بكالوريوس علم اجتماع، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.