محمد عبدالباقي: القضاء على الكراهية والتفكك يبدأ من النظرة الإنسانية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

محمد عبدالباقي: القضاء على الكراهية والتفكك يبدأ من النظرة الإنسانية

محمد عبدالباقي
 

محمد عبدالباقي *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

خلق الله الإنسان بيده وكرمه، ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، (ولقد كرمنا بني آدم..) سورة الإسراء، وأرسل له الرسل، وأنزل الكتب ووضع الشرائع لهدايته، وجعل الأخلاق ضرورة للتعايش فيما بينهم، ومن جملة هذه الأخلاق التسامح.

فالتسامح خلق إسلامي وفضيلة إنسانية وضرورة بشرية للتعايش والتخلي عن الحقد والكراهية والعنف في المجتمع، والاختلاف بين الشعوب في اللغة والدين والعرق وغير ذلك ليس مبرراً للاقتتال والكراهية، بل هو دافع للتعارف والتعايش بسلام. 

ومن الناحية العملية كانت وثيقة المدينة أو دستور المدينة التي تعدّ بمثابة دستور يحكم أهل المدينة الذين كانوا مختلفين من حيث الدين والجنس، حيث سوّت بين الجميع في الحقوق العامة والواجبات. وفي قصة أبي بكر مع مسطح بن أثاثة لما خاض في عرض عائشة وتكلم في شأنها مع من تكلم، حزن أبوبكر حزناً شديداً، وحلف أن لا ينفع مسطح بنافعة أبداً، وكان يتصدق عليه. فأنزل الله قوله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم). فقال أبوبكر بلى نحب أن تغفر لنا، وعاد يتصدق على مسطح، فالتسامح طريق العفو والمغفرة. وهكذا يصنع التسامح بأهله، ينقي صدورهم ويذهب ما في قلوبهم ويعيش المجتمع في سلام وأمان، وفي حديث النبي (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى).

إن القضاء على مشاعر السلبية والكراهية والتفكك الاجتماعي تبدأ من النظر إلى الإنسان لكونه إنساناً، بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لونه، إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له إنها جنازة يهودي! فقال: أليست نفساً.

* ليسانس لغة عربية، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.