محمد بوثران: الأمة العربية بين نقيضين.. التسامح واللاتسامح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

محمد بوثران: الأمة العربية بين نقيضين.. التسامح واللاتسامح

 

محمد بوثران


محمد بوثران *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


الإنسان ذلك الكائن المليء بالتناقضات منذ الأزل، لايزال إلى اليوم يدور في دوامة القيم المثلى التي يحلم بها في خياله بينما يعيش واقعاً مغايراً، والعربي باعتباره يمثل واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية مرّ بكثير من تلك التناقضات، فتارة تراه مجتمعاً متسامحاً متعايشاً، وأحايين كثيرة ترى أفراده يحمل بعضهم السيف في وجه أبناء عمومته لأبسط الأسباب، بدءاً بناقة ترعى، وليس انتهاء بسباق فرسان لابد من خاسر فيه.

وجاء الإسلام لبعث قيم جديدة في الأمة العربية، فكان أول ما دعا إليه نبذ العنف والكراهية، والدعوة للتسامح وتجاوز الخلافات، لبناء أمة متماسكة، حتى إنّه جعل السلام تحيته التي فرضها على معتنقيه، كدعوة صريحة منه على الالتزام بالتسامح، لكنّ الطبع يغلب التطبّع دائماً، فرأينا العرب في عصورهم اللاحقة يحارب بعضهم بعضاً لأبسط الأسباب، وما يكاد يسود السلم بينهم إلا تخطيطاً لحرب جديدة.. يحدث كل هذا لأجل الحكم، أو لأجل الحدود الجغرافية للمدن أو الموارد الطبيعية الثمينة، ولليوم لانزال نرى بعض الدول العربية يعادي بعضها بعضاً، ويصل الأمر بهم لحمل السلاح استعداداً للحرب أكثر من مرة.

لتعزيز فكر التسامح والتعايش نحتاج إرادة قوية من الشعوب العربية وقادتها، وتجاوزه الحدود الجغرافية التي حددها الغرب وفق أهوائه، فخلق قوميات لا تربطها إلا الجنسية المكتسبة، بينما شتت القبائل العربية التي عاشت مجتمعة مئات السنين، وحاول المستعمر الغربي طمس هوياتها، مما جعلها تتصارع على إرثها الثقافي فتتهم كل دولة الأخرى بسرقة إرثها الثقافي، بيد أنهما في الأصل يتشاركان ذلك الإرث منذ عصور سحيقة.

على العرب أن يؤمنوا بحتمية المصير المشترك، وأن يوقنوا أن صراع العصر صراع ثقافيّ ووجوديّ، وأنّ صديق اليوم قد يصير عدواً حين تنتهي المصلحة، والتاريخ يعطينا عشرات الدروس من حضارات عايشتنا زمناً، ثم حملت السيف في وجهنا مع أول تغير لميزان القوى العالميّ. لذلك علينا أن نجد طريقة لمحو حدود سايكس - بيكو الوهمية التي تمنع العربي من زيارة ابن عمه، بل وتجعله - تلك الحدود - احياناً يراه عدواً وشيكاً في زمن الحميّة الوطنيّة بدل القبليّة.

* ماجستير أدب عربي قديم، مهتم بالكتابة، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.