عادل عنور: المشكلة تكمن في تحول الاختلافات إلى خلافات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 28 يونيو 2021

عادل عنور: المشكلة تكمن في تحول الاختلافات إلى خلافات

عادل عنور
 

عادل عنور *

(طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)


كثيراً ما تطرح مجموعة من التساؤلات أهمها: لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب، على الرغم من توفر كل مقومات الوحدة من دين ولغة ووحدة مصير.

إن حاجة الإنسان للتعايش ضرورة ملحة يفرضها الاندماج القائم بين جميع الشعوب، وهي غاية وجود الإنسان من المنظور الديني والفلسفي منذ أول ظهور للبشرية، فالغرض من خلق الإنسان هو الاستخلاف في الأرض وإعمارها بما يرضي السماء، لكن قد يقع اختلاف بين العنصر البشري، مما يمس بمبدأ التعايش السلمي، وهنا يكمن دور المجتمع الكبير في حل الإختلاف وتوفيقه بما يخدم أطراف النزاع، فإن تم ذلك فهو المراد والمبتغى، وإن حال الأمر دون ذلك، فهنا يتحول هذا الاختلاف إلى مفهوم آخر وهو الخلاف، فالمدقق في اللفظتين يجد تمايزاً كبيراً بينهما، بحيث أن الأولى تدل على مشكل قائم يرجى حله، بينما اللفظة الثانية تدل على الصراع والعنف المتبادل بجميع أشكاله و تصوراته، والذي يؤدي إلى الدمار والخراب في الأرض، وبالتالي اختلال المنظومة الكونية وبروز جماعات بشرية كل واحدة تدعي أنها على الحق والصواب.

ليس المشكل في أن تختلف المجموعات البشرية، وتعيش كل واحدة في سلم وأمان، لكن المشكل أن يتحول الأمر إلى خلاف قائم، قد يجر المنطقة إلى التدافع والحروب، وبالتالي الإخلال بمبدأ الاستخلاف في الأرض وعمارتها، ثم المس بحق طبيعي كوني يتجلى في الحق في الحياة، وهو ما سعت جميع الضمائر الحية للحفاظ عليه منذ ظهور أول النزاعات بين بني البشر.. وإلى يومنا هذا لازال الصراع يطفو على الكثير من الشعوب، ومنها العربية، برغم التحول الكبير الذي شهدته أغلبها بالانتقال من جماعات بشرية متعددة، إلى مفهوم حديث يطلق عليه "الدولة" باعتبارها الكيان الذي يجمع مجموعات مختلفة قد تختلف في اللون والعرق واللغة و الدين وغيرها من المقومات، ثم الانتقال إلى منظومة كونية جديدة تروم توحيد جميع الدول ضمن نظام عالمي واحد، أي ما يصطلح عليه بنظام "العولمة"، تخضع لنظام قانوني وعرف دولي واحد، تتمتع بنفس الحقوق، ويطبق في حقها نفس الجزاء والعقاب إن هي أخلت بمواثيقه. لكن على الرغم من كل ذلك لم يستطع جل الفاعلين السياسيين واللاعبين الدوليين حل الصراعات والخلافات التي يواجهها عالمنا العربي في بعض مساحاته، سواء ما بين دولة ودولة، وما بين انشقاقات قد تقع في الدولة نفسها.

ألا يفطن الملاحظ، لماذا يرتكز الصراع والخلاف في الوطن العربي والعالم الإسلامي.؟

* بكالوريوس بالقانون العام، مهتم بالأدب العربي، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.