علا الخليل: إرساء قواعد التعايش من خلال ثلاثية التسامح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 30 يونيو 2021

علا الخليل: إرساء قواعد التعايش من خلال ثلاثية التسامح

 

علا الخليل

علا الخليل *

(مسابقة طرق تعزيز التسامح والتعايش في المجتمعات العربية)

هو نورٌ يُشِعُّ فيفتحُ اللَّهُ بهِ أَبواباً عِظام، قَد تَراها العَينُ محكمةَ القفلِ أَشَدَّ إحْكَام.

فالمشاعر السَّلبية كعدم تقبُّلِ من لا يماثلنا بالعِرقِ أَو المعتقدِ أَو الفكرِ وما يتبعهُ من حقدٍ وغضب، تقيِّدُ النَّفسَ والعقلَ بأصفادٍ لا تجلبُ لصاحبها غير التَّعب، فيأتي التَّسامح لتهدأ النفسُ بهِ وتصفى.

وما أَحوجَ مجتمعاتنا العربيّة للبحثِ بينَ ركامِ الحروبِ والتَّطرفِ، عنْ صلةٍ تجمعُ شتاتَه، بتعزيزِ قيمةِ التَّسامح في بنائهِ الَّذي من المفترض أن يسودهُ تعايشٌ أَساسه الإيمان بأهميَّة الاختلاف وغِنى التَّنوُّعِ.

من خلال التَّعاملِ معَ مفهومِ التَّسامحِ كما لو كان مهارةً تحتاجُ لتدريبٍ، انطلاقاً من السُّلوك الفرديِّ وانتهاءً بالمجتمع برمَّته، باعتماد هذه الثُّلاثيَّة: الفهم والقبول والشَّجاعة.

فهم الآخر، ويكون بالتَّعرُّفِ عليه من خلال الاعتماد على مصادرَ متنوعةٍ ومتجددةٍ بعيداً عمَّا ألِفناهُ وتوارثناه، بالقراءةِ والاطلاع على ثقافاتِ الآخر، أو بالتَّواصلِ سواءَ كان عبر الاختلاط، أو عبرَ عالم الإنترنت الَّذي سهَّلَ هذا الأمر، ولكن بشرط التَّحلِّي بالوعي والمسؤوليَّة.

وبعد هذا يأتي قبولُ الآخر واحترامُ اختلافهُ، بالإِيمانِ بأنَّ صوابنا ربما يكون خاطئاً وخطؤه قد يكون صواباً.

والشَّجاعة أن نكون قادرين على التَّجرُّدِ الذِّهنيِّ والنَّفسيِّ من أيِّ انتماء دينيٍّ أو ثقافيِّ، فلا يبقى إلَّا الانتماء الإنسانيِّ.

هذه الثُّلاثية كفيلةٌ بإرساءِ قواعدِ التَّعايشِ، أمَّا للحفاظ عليه وتعزيزه، فيأتي دورُ المجتمعِ الَّذي يُعدّ البيئةُ الحاضنة لهذا الوعي الجمعيِّ من خلالِ قطَّاعاته التَّعليميَّة والدَّينيَّة والثَّقافيَّة.

فلا بُدَّ له من تكريس مفهوم التَّسامحِ في كافَّة الأروقة الثَّقافيَّة من خلالِ المطبوعاتِ والحملاتِ الإعلاميَّة، وتنقيحِ المناهجِ الدَّراسيَّةِ بعد طردِ أي شائبةٍ تحرِّضُ على التَّعصُّبِ والعنصريَّة.

ولا بُدَّ للمؤسَّسات الدَّينيَّة أن تضعَ نصب أَعينها ترسيخ ثقافة التآخي مع من يختلف عنَّا في دينيه بدلاً من محاربته، والتَّعريفِ بديننا الإسلاميِّ الصَّحيح المتسامح.

هكذا نرى أَنَّ التَّسامحَ ضرورةٌ لإرساءِ بنيانٍ قويم لمجتمعٍ تسودهُ الموَدَّةُ والتَّعايشُ الحضاريِّ، فلا بُدَّ من العملِ أفراداً ومجتمعاتٍ لتكريسِ مفهوم التَّسامح ليغدو جزءاً من الممارسةِ الشَّخصيةِ المُعتادة،

وهذا كفيلٌ بارتقاء مجتمعا وعُلوِّ شأنهِ ليغدو منارةً تنشرُ السَّلامَ في العالم.

* بكالوريوس هندسة مدنية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.